( فان قيل ) لم لا يجوز ان يقال النفس لها شعور بهذه الأمور الا انها ليس لها شعور بذلك الشعور أو ذلك الشعور مما لا يبقى ولا يستمر لأجل ان كثرة تغيرات هذه الأفاعيل سبب لنسيان النفس لها كما أن الانسان إذا سمع كلمات كثيرة متوالية سريعة الموالاة فإنه ينساها ولا يبقى شيء منها في حفظه فكذلك هاهنا * ( فالجواب ) انه لو جاز ان يقال انا عالمون بجميع مراتب التغيرات التي تقع للغذاء وجميع الأعضاء التي يستحيل إليها الغذاء مع انا لا نجد ذلك الشعور من أنفسنا لجاز ان يقال بان العامي عالم بجميع الدقائق والحقائق وان كان لا يجد من نفسه ذلك بل جاز ان يقال مثله في البهائم بل في الجمادات * ( فان قيل ) الدليل على أن الفاعل لهذه الأفاعيل النفس الانسانية ان الانسان إذا اشتدت حاجته إلى الجذب والهضم بسبب من الأسباب كما يكون للمريض ليلة بحرانه فإنه تصير نفسه مقصرة عن سائر الأمور الادراكية والحركات الإرادية وما ذلك الا لاشتغال النفس بهذه الافعال واستغراقها فيه فلا جرم انقطعت عن سائر الأفاعيل * ( فالجواب ) انه لم لا يجوز ان يكون شعور النفس بتلك التغيرات العظيمة هو المانع من سائر الأفعال وأيضا فمن الجائز أن تكون النفس هي المحركة لتلك المواد لكن بواسطة القوى النباتية وحينئذ يندفع ما قاله هذا القائل فهذا ما نقوله في هذه القوى *
الباب الثاني في القوى النباتية واحكامها * وفيه اثنان وعشرون فصلا
الفصل الأول في اقسام القوى النباتية على وجه كلى
( القوى النباتية ) اما أن تكون مخدومة واما أن تكون خادمة اما المخدومة