تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
بالجنس قريبا كان أو بعيدا لا تستقل بها قوة واحدة فالقوة الواحدة لا تكون وافية بالادراك والتحريك بل لا تكون وافية بالادراك الباطن والادراك الظاهر بل لا تكون وافية بادراك الألوان والطعوم والروائح بل لا بد لكل جنس من قوة على حدة هذا هو اختيار الشيخ * ( ثم إنه سأل نفسه ) فقال لقائل ان يقول لم لا يجوز أن تكون النفس هي التي تفعل كل هذه الأفعال وان سلمنا ان النفس الانسانية مغايرة للقوة الحيوانية لكن لم لا يجوز أن تكون القوة الحيوانية واحدة وتكون المدركة المحركة واحدة وان سلمنا تغايرهما ولكن لم لا يجوز أن تكون المحركة قوة واحدة والشهوة والغضب قوة واحدة فان صادفت اللذة انفعلت على نحو أو الأذى انفعلت على نحو آخر وكذلك يكون المدرك للمحسوسات الظاهرة والباطنة واحدا وان سلمنا تغايرهما لكن الحس الظاهر قوة واحدة تفعل في الآلات المختلفة افعالا مختلفة وأيضا فلم لا يجوز أن تكون القوة النباتية هي الحيوانية ولئن سلمنا تغايرهما فلم لا يجوز أن تكون الغاذية والنامية والمولدة واحدة فهي تورد على الشخص في ابتداء تكونه أكثر مما يتحلل عنه إلى أن ينتهى إلى النهاية في قبول الزيادة وهو النماء وإذا عجزت عن ذلك وحركت الغذاء إلى أعضاء ذلك المتحرك لتغذوها به ويفضل منه فضل غير محتاج اليه في التغذى وهو غير منصرف إلى النمو فتنصرف إلى فعل آخر محتاج اليه وهو التوليد ثم لا تزال تورد بدل ما يتحلل إلى أن تعجز فيحل الاجل * ( واعلم ) ان للشيخ في ابطال هذه الأسئلة دليلا عاما يعم جميع القوى ودليلا خاصا على كل واحدة منها فلنذكر أولا الدليل العام * ( اما الحجة العامة ) فهي ان القوى بسائط والبسيط لا يصدر عنه بالذات
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 240 | فخر الدين الرازي