السواد والبياض وما يتوسطهما فإذا جاز أن تكون القوة الواحدة وافية بادراك النوعين المندرجين تحت جنس واحد قريب فلم لا يجوز أن تكون وافية بادراك المختلفات المندرجة تحت جنس واحد بعيد وأيضا فالقوة الباصرة الواحدة تدرك الشكل والعظم وان كان ادراكها لهما يتوقف على ادراكها اللون أولا لكن ذلك لا يقدح في ادراكها لهما فإذا القوة الواحدة وافية بادراك أمور مختلفة في الجنس وأيضا التخيل يكون مدركا لأمور مختلفة بالجنس بل العقل مدرك لجميع الأمور الكلية فبطل ما ذكروه * ( فان قالوا ) ابصار السواد والبياض الاختلاف فيه انما حصل في المدرك لا في الادراك واما السماع والابصار فإنما حصل الاختلاف في الادراك فلو كانت القوة الواحدة قوية على الادراكين لكان يصدر عنها فعلان مختلفان * ( فنقول ) ادراك الشيء عندكم عبارة عن حصول صورة مساوية لماهية المدرك في المدرك ولما كانت المدركات مختلفة بالنوع كانت الادراكات المساوية لها في النوع مختلفة فإذا نسبتموها إلى القوة الواحدة فقد أبطلتم قولكم ان القوة الواحدة لا يصدر عنها أكثر من الواحد * ( الرابع ) انه لا خلاف بين الحكماء في أن قولهم الواحد لا يصدر عنه الا الواحد غير صحيح على الاطلاق بل بشرط ان لا يكون فعل الفاعل موقوفا على آلة أو شرط فإنه ان توقف الفاعلية على شرط فيجوز ان يصدر عن الشيء الواحد بحسب انضمام شروط كثيرة اليه افعال كثيرة الا ترى ان الطبيعة قوة بسيطة وهي عندهم مقتضية للحركة بشرط كون الجسم خارجا عن حيزه الطبيعي وللاستقرار والثبات عند كون الجسم في حيزه الطبيعي والعقل الفعال الذي هو مدبر ما تحت كرة القمر جوهر بسيط مع أنه هو مبدء لجميع
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 242
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٤٢