إلا فعل واحد فإذا القوة الواحدة لا يجوز أن تكون مبدأ لأكثر من فعل واحد بالقصد الأول نعم يجوز ذلك بالقصد الثاني مثل ان الابصار انما هو قوة على ادراك اللون ثم ذلك اللون قد يكون سواد أو قد يكون بياضا والقوة الخيالية هي التي تستثبت الأمور المجردة عن المادة تجريدا غير تام ثم يعرض أن تكون تلك لونا أو طعما والقوة العاقلة هي التي تدرك الأمور البريئة عن المادة وعلائقها ثم تارة تكون تلك شكلا وتارة تكون عددا * ( ولقائل ان يقول ) هذه الحجة مبنية على أنه لا يصدر عن الواحد أكثر من الواحد ونحن قد استأصلنا هذه القاعدة وأيضا فلنسلم ذلك ولنتكلم على هذه الحجة من أربعة أوجه * ( الأول ) وهو ان الدليل الذي دل على أن الواحد بالجنس لا يصدر عنه الا واحد بالجنس والواحد بالنوع لا يصدر عنه الا واحد بالنوع كذلك بعينه دل على أن الواحد بالشخص لا يصدر عنه الا واحد بالشخص فيلزم أن تكون القوة الباصرة التي أدركنا بها سوادا غير القوة التي أدركنا بها سوادا آخر وان كنتم لا تلتزمون ذلك بل جوزتم ان يصدر عن الواحد الشخصي أكثر من معلول واحد شخصي فقد خالفتم مقتضى الدليل الذي دل على أن الواحد لا يصدر عنه الا الواحد وحينئذ تبطل حجتكم * ( الثاني ) هو ان الحس المشترك مدرك لكل المحسوسات الظاهرة فان كانت هذه الادراكات مختلفة فقد صدرت عن القوة الواحدة وهي الحس المشترك هذه الادراكات المختلفة وقد بطل أصل الحجة وان كانت غير مختلفة فلم لا يجوز ان يكون صدورها عن قوة واحدة * ( الثالث ) ان القوة الباصرة لا يقتصر ادراكها على نوع واحد فإنها تدرك
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 241
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٤١