لا يصدمه فيه قوام الهواء ولا يحس بشيء من الكيفيات وفرقت أعضاؤه حتى لا يكون بينها ملاقاة ومماسة أصلا فإنه في هذه الحالة يكون مدركا لذاته وغافلا عن كل أعضائه الظاهرة والباطنة بل تثبت ذاته ولا يثبت لها طول ولا عرض ولا عمق ولو أنه تخيل في تلك الحالة يدا أو عضوا آخر لم يتخيله جزأ من ذاته ولا شرطا في ذاته فظاهر ان المشعورية غير المعقول عنه فإذا هويته مغايرة لجميع الأعضاء * ( البرهان الثاني ) ان علم الانسان بهويته غير مكتسب وعلمه بأعضائه الظاهرة والباطنة مكتسب فهويته مغايرة لجميع أعضائه اما الصغرى فلان العلم بوجود النفس لو كان مكتسبا لكان اما بالحس وهو باطل بالاجماع فإنه ربما يعلم الانسان نفسه عندما لا يحس بشيء أصلا واما بالفكر ولا بد له من دليل والدليل اما علة النفس أو معلولها والأول باطل لان الأكثرين يعرفون أنفسهم وان لم يخطر ببالهم علة أنفسهم والثاني باطل أيضا لأنه اما ان يكون المعتبر هو الفعل المطلق أو فعله من حيث هو مضاف اليه فان اعتبر الفعل المطلق لزم منه اثبات فاعل مطلق لا فاعل هو وان اعتبر الفعل المضاف اليه والعلم بالفعل المضاف اليه متوقف على العلم به فلو استفيد العلم به من العلم بالفعل المضاف اليه لزم الدور فثبت ان علم الانسان بنفسه غير مستفاد من دليل * واما الكبرى فلان الانسان لا يعرف أعضاءه الظاهرة والباطنة الا بالحس والقريحة فظاهر ان هوية الانسان مغايرة لجميع أعضائه * ( البرهان الثالث ) ان الانسان قد تتزايد اجزاؤه تارة وتتناقص أخرى مع أن ذلك الانسان باق في الأحوال كلها فعلمنا ان هويته مغايرة للبنية المحسوسة *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 225
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٢٥