تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
انما نسميها نفسا من جهة انها تفعل في الأجسام افعالا مخصوصة واما بحسب جواهرها فلا نسمى نفسا الا باشتراك الاسم بل الاسم الخاص بها العقل لا النفس ولذلك سمت الأوائل القوى الغير الجسمانية إذا كانت مباشرة لتحريك الأفلاك نفوسا وسموا المحركات بالتعشق عقولا وجمعوا عدة المحركات القريبة وسموها نفس الكل والبعيدة وسموها عقل الكل كأن الكل هو السماوات واما الاسطقسات فإنها وان كانت جزأ من الكل ولكن لا يعتد بها لقلتها فلذلك كانوا يقولون الكل حي وله نفس ناطقة ولنفسه شيء كالعقل الفعال لنا وما كانوا يلتفتون إلى القدر التافه المائت من الكل حتى يمتنعوا لأجله من اطلاق القول بان الكل حي فعسى في أبداننا من المائت بالنسبة الينا أكثر من نسبة الاسطقسات إلى اجرام الأفلاك ومع ذلك فقد يطلق القول بان كل البدن حي فظاهر ان البدن يجب ان وخذ في حد النفس فالنفس إذا كمال للجسم لكن الكمال ( منه أول ) وهو الذي يصير به النوع نوعا بالفعل مثل الشكل للسيف ( ومنه ثان ) وهو الذي يتبع نوعية الشيء من افعاله وانفعالاته كالقطع للسيف والتمييز والرؤية والاحساس والحركة الإرادية للانسان فان هذه أمور ليست أولية فإنه ليس يحتاج النوع في أن يكون نوعا بالفعل إلى حصول هذه الأمور بالفعل بل إذا كانت مباديها حاصلة بالفعل حتى تكون تلك الآثار موجودة بالقوة القريبة بعد ما كانت بالقوة البعيدة كان الحيوان حيوانا بالفعل فالنفس كمال أول للجسم الذي لا يشترط فيه شيء لا للذي يشترط فيه لا شيء وليس هو كمال للجسم الصناعي كالسرير والكرسي بل للطبيعي ولا كل جسم طبيعي فليست النفس كمال البسائط العنصرية بل هي في عالمنا كمال جسم طبيعي تصدر عنه كمالاته