تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
جسمية النحاس بصفرة الذهب ورزانته وذلك هو المطلوب ( وإذ قد فرغنا ) من الكلام في الكائنات التي لا نفس لها فلنختم الباب بالحوادث الكبار التي تحدث في العالم *

الفصل التاسع في الطوفانات * وفيه بحثان

( البحث الأول ) المشهور عند العوام ان الطوفان غلبة الماء على الربع المعمور كله أو بعضه والحكماء يريدون به غلبة أحد العناصر أيها كان والسبب في وقوع الطوفانات اجتماعات من الكواكب على هيئة مخصوصة واستعدادات عنصرية فاما ان ينسب ذلك إلى حركة الاوجات والحضيضات أو انطباق منطقة البروج على معدل النهار أو اتفاقهما فذلك بحسب الأولى والا فلم تقم دلالة قاطعة على ذلك ( والذي يدل ) على امكان وجود الطوفانات هو ان الأشياء القابلة للقلة والكثرة ان كان الغالب فيها المتوسط وما يقرب منه فالطوفان أيضا في حد الامكان ولأنه قد يتفق ان يمضى السنون على بعض البقاع فلا يأتيه مطر ذلك غاية النقصان فإذا جاز ذلك جاز ان يفرط المطر دفعة واحدة وكذلك القول في سائر الطوفانات وأيضا فقد صح بالتواتر وقوع الطوفان المائي وأيضا فقد بينا ان كون الجبال في هذا الربع يدل على أنه كان قبل ذلك معمورا بالبحار * ( البحث الثاني ) انه من الجائز في بعض الطوفانات ان يفسد الحيوانات والنباتات أو الأجناس منها ثم يحدث بالتولد دون التوالد والذي يدل عليه وجوه أربعة * ( الأول ) انه لا دليل على استحالة ذلك * ( الثاني ) ان كثيرا من الحيوانات يتولد ويتوالد مثل النحل المتولد