الفصول التي بها تصير هذه الأجساد أنواعا بل هي عوارض ولوازم وفصولها مجهولة وإذا كان الشيء مجهولا كيف يمكن قصد ايجاده أو افنائه ( واحتج أيضا ) قوم من الفلاسفة على امتناعه بأمور * ( أولها ) ان الطبيعة انما تعمل هذه الأجساد من عناصر مجهولة عندنا ولتلك العناصر مقادير معينة مجهولة عندنا ولكيفيات تلك العناصر مراتب معلومة وهي مجهولة عندنا ولتمام الفعل والانفعال بينها زمان معين هو مجهول عندنا ومع الجهل بكل ذلك كيف يمكننا عمل هذه الأجساد * ( وثانيها ) وهو ان الجوهر الصابغ اما ان يكون اصبر على النار من المصبوغ أو يكون المصبوغ اصبر أو يتساويان فإن كان الصابغ اصبر وجب ان يفنى المصبوغ ويبقى الصابغ بعد فنائه وان كان المصبوغ اصبر على النار وجب ان يبقى بعد فناء الصابغ وان تساويا فكل ما استويا في المصابرة على النار كانا من نوع واحد فليس أحدهما بالصابغية والاخر بالمصبوغية أولى من العكس * ( وثالثها ) انه لو كان الذهب الصناعي مثلا للطبيعي لكان ما بالصناعة مثلا لما بالطبيعة لكن التالي باطل لوجهين ( اما أولا ) فلانا لم نجد له شبيها ( واما ثانيا ) فلانه لو جاز ان يوجد بالصناعة ما يحصل بالطبيعة لجاز ان يحصل بالطبيعة ما يحصل بالصناعة حتى يوجد سيف أو سرير بالطبيعة ولما ثبت امتناع التالي ثبت امتناع المقدم * ( ورابعها ) ان لهذه الأجساد أماكن طبيعية وهي معادنها وهي لها بمنزلة الارحام للحيوان فمن جوز تولدها في غير تلك المعادن كان كمن جوز تولد الحيوانات في غير تلك الارحام * ( وخامسها ) ان هذه الأجساد متباينة بفصولها النوعية وتلك الفصول مجهولة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 215
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢١٥