فهو أليق بالصناعات الجزئية فلا جرم ختمنا الكلام في الجسم بهذا الباب ولنتكلم الآن في علم النفس وبالله التوفيق *
الفن الثاني في علم النفس * وفيه ثمانية أبواب
الباب الأول في احكام كلية للنفس * وفيه خمسة فصول
الفصل الأول في تعريف النفس
( انا نشاهد ) أجساما تصدر عنها الآثار لا على وتيرة واحدة مثل الحس والحركة والتغذى والنمو وتوليد المثل وليس لها ذلك للجسمية التي تشاركها فيها ما يخالفها في تلك الآثار بل قد توجد تلك الأجسام غير موصوفة بمصدرية هذه الأفعال فإذا توجد في تلك الأجسام مبادى غير جسميتها وليست هي بأجسام وإلا عاد المحال فهي إذا قوى متعلقة بالأجسام وقد عرفت انا نسمى كل قوة تصدر عنها الآثار على نهج واحد نفسا وهذه اللفظة اسم لهذا الشيء لا من حيث ذاته بل من حيث كونه مبدأ للافاعيل المذكورة ولذلك صار البحث عن النفس من جملة العلم الطبيعي ( فنقول ) ان النفس بالقياس إلى أنها تقوى على الفعل الذي هو التحريك وعلى الانفعال من المحسوسات والمعقولات الذي هو الادراك تسمى قوة وبالقياس إلى المادة التي تحلها فيجتمع منها .
جوهر نباتى أو حيواني صورة وبالقياس إلى أن طبيعة الجنس كانت ناقصة قبل اقتران الفصل بها فإذا انضاف إليها كمل النوع به كمالا ( فنقول ) تحديد النفس بالكمال أولى من تحديدها بالصورة لوجوه ثلاثة * ( اما أولا ) فلانه أعم من حيث إن الصورة هي المنطبعة في المادة والنفس الناطقة غير منطبعة فيها فهي إذا ليست صورة للبدن ولكنها كمال له كما أن الملك كمال المدينة « * « المدينة