تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
( إحداها ) انه سقط في زمانه من الهواء حديدة في قدر مائة وخمسين منا * ( وثانيها ) انه سقط أيضا من الهواء حجارة في هذا المقدار * ( وثالثها ) انه تقع في بلاد الترك في الصواعق والبروق أجسام نحاسية يابسة على هيئة النصول وقد تكلف الشيخ إذابة نصل من ذلك فلم يذب ولم يزل يتخلخل منه دخان ملون يضرب إلى الخضرة حتى بقي منه جوهر رمادى * وبالله التوفيق *

الفصل الثاني في تكون الجبال * وفيه ثلاثة مباحث

( البحث الأول ) الحجر الكبير انما يتكون لان حرا عظيما يصادف طينا كثيرا لزجا اما دفعة واما على سبيل مرور الأيام واما الارتفاع فله سببان سبب بالذات وسبب بالعرض * ( اما الذي بالذات ) فكما إذا رفعت الريح الفاعلة للزلزلة طائفة من الأرض فجعلتها تلا من التلال * ( واما الذي بالعرض ) فان الطين بعد تحجره تختلف اجزاؤه في الصلابة والرخاوة فإذا وجدت مياه قوية الجرى أو رياح عظيمة الهبوب انفجرت الاجزاء الرخوة وبقيت الصلبة ثم لا تزال السيول والرياح تغوص في تلك الحفرات إلى أن تغور غورا شديدا فيبقى ما انحفر عنه شاهقا والأشبه ان هذه المعمورة قد كانت في سالف الزمان مغمورة في البحار فحصل هناك الطين اللزج الكثير ثم حصل التحجر بعد الانكشاف فلذلك كثرت الجبال * ( ومما يؤكد ) هذا الظن انا نجد في كثير من الأحجار إذا كسرناها اجزاء الحيوانات المائية كالاصداف ثم لما انكشفت الجبال وانتقلت البحار من هناك حصل الشهوق اما لان السيول والرياح حفرت ما بين الجبال فلا جرم عظم
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 208 | فخر الدين الرازي