تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
( الملوحة ) ليست طبيعية للماء والا لكان كل ماء مالحا والثاني باطل لان من المياه ما لا يكون مالحا ولأن الماء المالح إذا قطر زالت ملوحته ولأنه قد تتخذ كرة مجوفة من شمع فترسل في البحر فيرشح العذب إلى باطنها رشحا فثبت ان هذه الملوحة انما حصلت لماء البحر بسبب المخالطة وليس ذلك من المخالطة الهوائية فان مخالطة الهواء تزيده رقة وسلاسة وعذوبة بل السبب لذلك مخالطة اجزاء أرضية محترقة مرة الطعم وأنت يمكنك ان تتخذ الملح من رماد ومن كل محترق ومن كل حجر يفيده التكليس زيادة حدة ومرارة فإذا طبخته في الماء وصفيته ولم تزل تطبخ ذلك الماء وتدعه في الشمس فإنه ينعقد ملحا وسبب ملوحة العرق والبول مخالطة المرة المحترقة للمائية فتملحهما ثم إن الاجزاء المرة المخالطة للماء ان كانت شديدة المرارة لم تملح بل تزعق وان كانت قليلة المرارة بحيث إذا تحلل من الماء وقبل نوعا من الاستحالة ملح واما السبب الغائى لملوحة البحر انه لولا ملوحته لاجن وانتشر فساد اجنه في الأرض واحدث الوباء العام * ( البحث الثاني ) عن ثقل ماء البحر وذلك لملوحته وكثرة ارضيته ولذلك قل ما يرسب فيه البيض واما بحيرة فلسطين فلا يرسب فيها شيء ولا يتولد فيها حيوان ولا يعيش * ( البحث الثالث ) عن اختصاص البحر بجانب من الأرض دون جانب وذلك امر غير واجب بل الحق ان البحر ينتقل في مدد لا تضبطها التواريخ المنقولة من قرن إلى قرن الا في أطراف يسيرة وجزائر صغيرة لان استمداد البحر في الأكثر من الأنهار التي تفيض اليه والأنهار تستمد في الأكثر من العيون واما مياه السماء فان جدواها في فصل بعينه دون فصل ثم لا العيون ولا مياه السماء يجب ان يتشابه أحوالها في بقاع واحدة بأعيانها تشابها
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 142 | فخر الدين الرازي