تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
المعدوم موجودا فإذا اعتبر الشئ الأول من حيث إنه كان مقارنا لعدمه فهو بهذا الاعتبار يكون متقدما عليه وإذا اعتبر من حيث إن وجوده مقارن لوجوده فهو بهذا الاعتبار معه * ( فنقول ) نحن نعقل بالضرورة ان الأب متقدم على الابن بهذا المعنى فتقدمه عليه اما ان يكون هو نفس ذاته واما ان لا يكون والأول باطل لوجهين * ( اما أولا ) فلان تقدم الأب على الابن امر إضافي واما ذات الأب وجوهره فليس امرا إضافيا * ( واما ثانيا ) فلان جوهر الأب قد وجد مقارنا لجوهر الابن فيكون بهذا الاعتبار مع الابن لا قبله فإذا جوهر الأب قد يوجد مع معية الابن واما قبليته على الابن فلا توجد مع معية له فإذا قبلية الأب زائدة على ذاته ( فنقول ) هذه القبلية ليست من الأوصاف اللازمة لذاته لأنا قد بينا ان ذاته قد توجد عند زوال هذه القبلية عنه وذلك عند كونه مقارنا لوجود الابن فإذا كون قبلية الأب وصفا زائدا على ذات الأب غير لازم له ( فنقول ) هذا الوصف ليس هو عبارة عن مجرد اعتبار وجود الأب وعدم الابن لأنا إذا أخذنا وجود الأب مع العدم الذي حصل للابن بعد وجوده فهاهنا قد اعتبرنا وجود الأب وعدم الابن وليس الأب بهذا الاعتبار متقدما على الابن بل هو متأخر عنه وبالجملة فاعتبار الوجود والعدم قد يكون موجبا للتقدم تارة وللتأخر أخرى فعلمنا بهذا ان اعتبار كون الأب متقدما على الابن ليس هو اعتبار وجود الأب وعدم الابن كيف كان فإذا هذه القبلية وصف زائد على وجود الأب وعدم الابن وهو وصف إضافي يستدعى محلا وقد بينا ان عروض القبلية والبعدية للأب والابن ليس لذاتيهما فإذا ذلك لغيرهما
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 657 | فخر الدين الرازي