فإن كان عروض القبلية والبعدية للغير فذلك الغير ليس لذاته بل بسبب غيره فعلى كل حال لا بد وان ينتهى إلى ما يكون عروض القبلية والبعدية له لذاته لاستحالة التسلسل ولا نعنى بالزمان الا الذي يكون جزء منه لذاته قبل جزء منه وجزء منه لذاته بعد جزء منه على معنى ان الشئ الذي يكون موصوفا بالقبلية يستحيل لما هو هو ان يصير بعد والشئ الذي يكون موصوفا بالبعدية يستحيل ان يكون قبل واما سائر الأشياء فكل ما كان منها مطابقا للجزء القبل من الزمان كان قبل وما كان منها مطابقا للجزء البعد من الزمان كان بعد فالأب لما طابق وجوده وجود الجزء المتقدم من الزمان كان متقدما والابن لما طابق وجوده وجود الجزء المتأخر من الزمان كان متأخرا حتى لو كان الحاصل في الجزء المتأخر من الزمان حاصلا في الجزء المتقدم منه مثلا الانسان الذي وجد في الزمان المتأخر كان وجد في الزمان المتقدم والانسان الذي وجد في الزمان المتقدم كان وجد في الزمان المتأخر كان الانسان المتقدم متأخر أو كان الانسان المتأخر متقدما واما الزمان فإنه يستحيل ان ينقلب الجزء المتقدم منه متأخرا والجزء المتأخر منه متقدما * وإذ قد فرغنا من اثبات الزمان فلنتكلم في احكامه *
الفصل السادس والستون في أن الزمان يستحيل ان يكون له طرف بالفعل
( زعموا ) ان الزمان لا يمكن ان يكون له بداية ونهاية لوجوه خمسة ( الأول ) ان كل ما كان محدثا حدوثا زمانيا فان وجوده بعد عدمه وعدمه قبل وجوده وهذه القبلية ليست هي نفس العدم الذي حكم عليه بالقبلية فقط لان العدم قبل كالعدم بعد وليس القبل بعد وليست هي أيضا نفس الوجود والعدم من غير اعتبار شيء آخر لان العدم قد يحصل للشئ بعد وجوده وليس ذلك العدم