اي واحد منهما غلب كان الموجود فعله وكانت القوة المسكنة مغلوبة فعلى هذا تلك القوة لا تقتضى التسكين الا عند تكافؤهما لكن لو ثبت ذلك كان مستقلا بالتأثير فأي حاجة إلى هذه القوة المسكنة وأيضا فلان الالزام المذكور يعود بعينه في أن الميل الغريب إذا صار مساويا للطبيعي وجب ان يبقى ذلك التساوي ولا يصير مغلوبا البتة ولا يرجع الحجر المرمي ( فان قيل ) عدم مسكنية تلك القوة لعدم المقتضى ثم إنها لما وصلت إلى ذلك الحيز صارت مقتضية عاد السؤال في سبب حدوث تلك العلة والاقتضاء والعجب ان الشيخ ذكر في باب الخلاء انه لولا مصادمات الهواء المخروق للقوة القسرية لوصل الحجر المرمى إلى سطح الفلك وهاهنا ذكر ان القاسر يفيد قوة مسكنة له في بعض الاحياز والجمع بين هذين مشكل * ( والذي ) يمكن ان يقال في الجواب ان هذا السكون واجب الحصول لان الجسم في آخر حركته لما امتنع اتصافه بالحركة كان ذلك السكون ضروري الحصول فلا يستدعى علة كما أن سائر اللوازم لا تستدعى علة وعلى هذا يلزم بقاء الحجر في الفوق لان القوة القسرية ما دامت تقوى على التحريك كانت الحركة القسرية حاصلة فإذا لم تقو على التحريك عدمت وبقي الحجر هناك زمانا تنفصل به احدى الحركتين عن الأخرى وإذا زالت تلك الضرورة عادت الطبيعة محركة * ( بقي هاهنا اشكال ) واحد وهو ان كل سكون ينقسم بانقسام زمانه وكل ما يفرض سكونا فإنه يكفى في الفصل بين الحركتين ما هو أقل منه فإذا لا سكون الا ويقع الاكتفاء بما هو أقل منه فيكون وقوع كله غير ضروري فوقوع ذلك السكون على ذلك المقدار يستدعي سببا *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 620
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٢٠