الممكن الوجودي إلى امر عدمي وإذا جاز ذلك فليجز أيضا في كل الممكنات ويلزم منه نفى حاجتها إلى الواجب واما ان كان السبب في حصول تلك المؤثرية امرا سابقا عليها فإذا جاز استناد الامر المتجدد إلى السبب السابق جاز ذلك في كل الممكنات ويلزم منه تجويز استناد كل حادث إلى آخر سابق عليه ويلزم منه نفى حاجتها إلى الواجب * ( فالجواب ) عن الأول ان نقول إن مدار هذا البرهان على أن العلة المؤثرة يجب مقارنتها للمعلول فلو تسلسلت العلل كانت حاصلة بأسرها دفعة واحدة ونحن نسمى ذلك الحاصل باسره كلا ومجموعا وجملة ولا شك انه يمكن الحكم عليه بالامكان والاحتياج إلى السبب فبعد ذلك النزاع في اطلاق لفظ الكل والمجموع والجملة عليه نزاع في مجرد عبارة لا تمنع من المقصود وكيف لا نقول ذلك ونحن إذا قلنا إنها غير متناهية فالمحكوم عليه باللانهاية ليس هو آحاد تلك الجملة فان كل واحد منها شيء واحد لا أشياء غير متناهية بل المحكوم عليه باللانهاية هو الكل من حيث إنه كل فلو لا ان الكلية هاهنا معقولة متصورة لاستحال ان يعقل حمل اللا نهاية عليها * ( وعلى ) هذا التحقيق يخرج الجواب عن الشك الثاني فان الموجود من الحوادث الماضية ابدا شيء واحد لا غير وإذا لم يكن لمجموعها وجود استحال الحكم عليه بأنه كل وجملة لما ثبت من أن ما لا يكون ثابتا استحال حمل المحمولات الثبوتية عليه ( وتمام تقرير ذلك ) قد مضى في باب اللا نهاية وأيضا فلانا برهنا على أن كل جملة كل واحد منها ممكن فهي أيضا ممكنة فعليهم ان يثبتوا أيضا ان كل جملة إذا كان لكل واحد منها بداية كان للجملة أيضا بداية ولا يمكنهم ذلك كيف والامكان الثابت في كل يوم
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 474
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٧٤