تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

الفصل الرابع في أن المستقيم يخالف المستدير بالنوع

( لا شك ) في ان بينهما مخالفة ولا شك أيضا في أن المتصف عند التحقيق بالاستقامة والاستدارة هو الخط ( فنقول ) الخط الموصوف بالاستقامة لا يخلو اما ان يجور بقاؤه عند زوال وصف الاستقامة عنه أو لا يجوز ولا جائز ان يبقى لان الخط عارض للسطح العارض للجسم فما لم يتغير حال الجسم استحال ان يتغير حال الخط ومتى تغير حال الجسم في امتداداته فقد عدم الزائل وحدث الطاري فإذا يستحيل ان يبقى الخط المستقيم بعينه عند زوال وصف الاستقامة فإذا الاستقامة اما أن تكون هي الفصل أو لازمة له وكيف ما كانت وجب أن تكون مخالفة للمستدير بالنوع ( وأيضا فقد عرفت ) انه ما لم يعرض للجسم تغير لم يتغير حال الخط ثم إن الجسم إذا انحنى بعد ما لم يكن كذلك فذلك اما لأنه تفرق اتصال حد به ولو كان كذلك لكان ذلك الخط قد انقسم إلى خطوط وكل واحد منها مستقيم واما ان يكون لان ذلك الخط بعينه عرض له امتداد وذلك باطل لان الخط الواحد بعينه لا يكون موضوعا لتوارد الطول والقصر عليه لان الخط بعينه هو نفس الطول فكيف يكون موردا للطول وإذا استحال ذلك امتنع انتقال أحدهما إلى الآخر *

الفصل الخامس في أن الدوائر المختلفة بالعظم والصغر مختلفة بالنوع

( برهانه ) انه لما استحال انتقال الخط الواحد من انعطاف مخصوص إلى انعطاف دائرة أخرى مع بقائه في الحالتين كان ذلك الانعطاف المخصوص اما فصلا أو لازما من لوازمه وعلى كلا التقديرين يكون الامر كما ذكرناه *

الفصل السادس في أن المستقيم لا يضاد المستدير

( برهانه ) ان الموضوع القريب للمتضادين يجب ان يكون واحدا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 419 | فخر الدين الرازي