البسيط وتخيلنا احدى نهايتى ذلك الخط ثابتة ثم تخيلنا حركة ذلك الخط في ذلك البسيط حول تلك النهاية الثابتة إلى أن يعود إلى الموضع الذي بدأ منه بالحركة فإنه تحدث من هذه الحركة دائرة لان النهاية المتحركة من الخط المتحرك قد تحركت على مسافة والنقطة لا مسافة لها فالمسافة التي تحركت عليها النقطة ليس لها عرض فهي إذا خط مستدير محيط بسطح والنهاية الثابتة من الخط المستقيم هي في وسط هذا السطح المستدير وكل الخطوط المستقيمة الخارجة منها إلى المحيط متساوية لان كلها مساو للخط المتحرك والخطوط المساوية للخط الواحد متساوية فثبت القول بالدائرة * ( الحجة الثانية ) انك ستعرف ان الاشكال الطبيعية للأجسام الطبيعية هي الكرة وترتسم من قطعها التام على الاستقامة لا محالة دائرة * ( الحجة الثالثة ) انا إذا فرضنا جسما قائما على سطح قياما معتدلا فلا شك ان الطرف المماس للسطح تلاقى بنقطة منه نقطة من السطح فإذا أميل ذلك الجسم حتى سقط فلا يخلو اما ان تثبت تلك النقطة في موضعها أو لا تثبت فان ثبتت في موضعها فقد فعل كل واحدة من النقط المفروضة في رأس المتحرك ربع دائرة وان لم تثبت فلا يخلو اما ان يكون عند انحدار أحد الرأسين إلى السفل يصعد الرأس الآخر إلى العلوّ أو يقال له انه لا يصعد بل يتحرك على السطح فالأول يلزم منه ان يكون كل واحد من الطرفين قد فعل نصف دائرة ومركزها النقطة المنحدرة بين الصاعد والهابط والثاني محال لان ذلك الانحدار ليس طبيعيا ولا قسريا لان القاسر هاهنا ليس الا ان الطرف العالي لما نزل وتعذر انعطاف تلك الخشبة ليبسها واتصالها اضطر العالي إلى تحريك السافل لكن هذه الضرورة مما تندفع باشالة السافل وحينئذ
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 417
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤١٧