تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
من المحسوس الأول بل بتفرق الاتصال والتئامه ( هذا ما قاله الشيخ ) وهو الحق الصريح * ( فان قيل ) لا شك ان الملائم للعين هو الابصار فكيف زعم الشيخ ان العين لا تلتذ بذلك مع أنه حد اللذة بأنها ادراك الملائم ( فنقول ) اما نحن فلا نساعد على أن في العين قوة مدركة بل المبصر والسامع هو النفس وهذه الأعضاء آلات لها في هذه الادراكات فاندفع عنا هذا الاشكال * ( واما على مذهب الشيخ ) فالعذران الألوان ليست ملائمة للقوة الباصرة فإنه يستحيل اتصاف القوة الباصرة بالألوان نعم ادراك الألوان امر ملائم للقوة الباصرة والشيخ لم يجعل حصول الملائم لذة بل جعل ادراك الملائم لذة فالقوة الباصرة إذا أبصرت فقد حصل لها الملائم الذي هو ادراك الألوان ولم يحصل لها ادراك هذا الملائم فان القوة الباصرة ما أدركت كونها مدركة للألوان بل النفس تدرك الأشياء وتدرك انها أدركت تلك الأشياء فلا جرم تحصل لها اللذة * ( ولقائل ان يقول ) القوة اللامسة يمتنع اتصافها بالكيفيات الملموسة فإذا لا تكون تلك الكيفيات ملائمة لها لان الملائم هو الذي يكون كما لا للشئ وأقل درجات الكمال امكان حصوله للشئ بل الملائم للقوة اللامسة ادراك الملموسات ثم ليس لها ان تدرك انها أدركت الملموسات فهي إذا ما أدركت الملائم فيلزم ان لا تكون لها لذة مع أن الشيخ اعترف بحصول اللذة لهذه الحاسة ( والحاصل ) ان هذه المحسوسات اما ان يسلم كونها ملائمة لهذه الحواس أو يقال الملائم للحواس هو الاحساس لا المحسوس فان سلم كون المحسوسات ملائمة للحواس كان ادراكها ادراكا للملائم فيكون