اما أن تكون في ماهياتها جواهر أو لا تكون فإن لم تكن كانت اعراضا وذلك محال لان العرض قوامه بالجوهر وما يتقوم بالشيء لا يكون مقوما له فتعين ان يكون جوهرا فقول الجوهر عليه اما ان يكون قول الجنس أو قول اللوازم فإن كان قول الجنس كان الفصل مساويا للنوع في التقوم بطبيعة الجنس فيحتاج إلى فصل آخر ويلزم التسلسل وان كان مقولا قول اللوازم الخارجية فذلك هو المطلوب ( الثاني ) ان النفس الانسانية جوهر مجرد قائم « بنفسه وسنستدل على أن علمها بنفسها لا يمكن ان يكون مكتسبا * ( والحكماء ) اتفقوا على ذلك بل زعموا ان علمها بنفسها هو نفس نفسها وذاتها وإذا كان كذلك فكان من الواجب ان يكون العلم بجوهريتها حاصلا دائما ويكون أوليا ولما لم يكن كذلك ثبت ان الجوهرية غير داخلة في ماهيتها بل هي من جملة لوازمها ( فان قيل ) هب ان علم الانسان لوجود نفسه غير مكتسب لكن لم لا يجوز ان يكون علمه بماهية نفسه مكتسبا والجوهرية غير مقومة لوجود النفس بل لماهيتها وإذا كان العلم بماهيتها مكتسبا جاز ان يكون العلم بجوهريتها مكتسبا ( فنقول ) هذا باطل على أصول الحكماء لأنهم اتفقوا على أن علم الانسان بنفسه هو نفس نفسه فإنه لو كان زائدا على نفسه لوجب أن تكون في نفسه صورة مساوية في نوعيته لنفسه ويلزم منه اجتماع المثلين وهو محال وإذا كان كذلك وجب ان يكون علمه بحقيقته هو نفس حضور حقيقته لحقيقته فإذا علم النفس بحقيقتها يجب ان يكون حاضرا ابدا وإذا كان كذلك توجه الالزام ( الثالث ) انا إذا قلنا للجسم انه جوهر فهاهنا أمور ثلاثة ( أحدها ) استغناؤه عن الموضوع ( وثانيها ) كون الماهية علة لذلك الاستغناء بشرط الوجود ( وثالثها ) الماهية التي عرضت لها هذه العلية فان فسرنا الجوهرية
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 144
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٤٤