متساوية لجزئياتها في الماهية فلو كانت الجوهرية من الأمور المقومة لكانت متساوية فيها وهو باطل ( فنقول ) اما الوجه الأول فهو مبنى على أن المفهوم من رسم الجوهر انه الذي يحصل وجوده ومع ذلك لا يكون في موضوع وقد بينا انه ليس المراد ذلك بل هو الذي لو اتصف بالوجود الخارجي كان بريئا عن الموضوع ( واما الثاني ) فحله ما بينا ان الجوهر على الوجه المذكور لا يتناول واجب الوجود ( واما الثالث ) فانا نبين بعد ذلك ما بينا انه ليس ايجاد النوع هو ان يوجد الجنس ثم يوجد الفصل ثم يضم أحدهما إلى الآخر بل ايجاد الجنس هو نفس ايجاد النوع لا انه مغاير له وأيضا فهب ان ايجاد الجزء الجنسي متقدم لكن المؤثر يؤثر في الفصل المؤثر في تقويم الجنس فيكون تأثيره في الجنس بواسطة الفصل وذلك لا استحالة فيه من البسيط وأيضا فالحق عندنا انه لا استحالة في صدور أكثر من الواحد من البسيط ( واما الرابع ) فحله انه ليس بعض الجواهر أولى بالجوهرية من البعض بل بعضها أولى بالوجود الخارجي من البعض وقد قلنا إن الوجود الخارجي ليس داخلا في مفهوم الجوهرية فما هو الجوهرية لا تفاوت فيها بالتقدم والتأخر واما التقدم والتأخر فعائدان إلى الوجود وهذا كما قلنا في الاعداد فان الناقص متقدم في الوجود على الزائد لكن ذلك التقدم لما لم يكن في العددية بل في الوجود لم يقدح ذلك في كون العدد جنسا فإنه ليس كون الثلاثة عددا لأجل كون الاثنين عددا وان كانت الثلاثة انما كانت موجودة لأجل كون الاثنين موجودا ( واما الخامس ) فحله ما بيناه ( وإذا عرفت ) ضعف هذه الأدلة فلنذكر المعتمد وهو أربعة ( الأول ) الجوهر لو كان جنسا لكانت الأنواع الداخلة فيه يمتاز بعضها عن البعض بفصول وتلك الفصول
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 143
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٤٣