تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
واجبا كجميع لوازم الماهيات ( ولا يقال ) بان امكان الامكان هو نفس كونه امكانا ( لأنا نقول ) إذا كان الامكان امرا وجود يا كان وجوده زائدا على ماهيته والامكان وصف يعرض له بالنسبة إلى وجوده والعارض مغاير للمعروض فامكان وجوده يكون زائدا على ماهيته ( الثاني ) وهو ان امكان قبول السواد مغاير لامكان قبول البياض لأنه يصح ان يعقل أحدهما مع الذهول عن الآخر فان كانت المادة قابلة لأمور غير متناهية على البدل لزم أن تكون فيها امكانات غير متناهية فتكون فيها معان غير متناهية هذا خلف ( فان قيل ) الحكماء عولوا في بيان ان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد على أن مفهوم انه صدر عنه كذا غير مفهوم انه صدر عنه شيء آخر وأنتم قد زيفتم هذه الطريقة فكيف عولتم عليها الآن ( فنقول ) هب انا زيفناها ولكنها لازمة على أصولهم وأيضا فلا شك ان اختلاف المفهوم يدل على التغاير ولكنا قلنا في العلة التي يصدر عنها معلولان ان اختلاف المفهوم عائد إلى نسبتي المؤثر إلى الاثرين لا إلى نفس المؤثر فلا يجب وقوع الكثرة في ذات المؤثر واما هاهنا فاختلاف المفهوم انما وقع في هذه الامكانات المشخصة فلا جرم اقتضى ذلك وقوع التعدد فيها ( الثالث ) انه لو كانت الامكانات ثبوتية لكانت اما غنية عن المؤثر أو محتاجة اليه والأول باطل لان كل موجود لا يكون واجب الوجود فهو محتاج إلى السبب فان احتاجت إلى المؤثر فالمؤثر اما ان يكون تلك الماهية أو شيئا آخر ومحال ان يكون المؤثر شيئا آخر لان الامر الخارجي لا يعطى صفة للشئ الا بعد ان يكون ذلك الشئ قابلا لها فإذا هذه الامكانات انما تفيض عن واهبها بعد أن تكون الماهية قابلة لها وذلك القبول هو الامكان فإذا قبل الامكان امكان ويتسلسل أو ينتهى إلى امكان لا يكون حاصلا من الفاعل
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 120 | فخر الدين الرازي