تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
عدميا وعند هذا يظهر للمنصف ان الاشتباه الواقع في أن الوجوب هل هو امر ثبوتي أم لا انما كان بسبب عدم التمييز بين المعنيين المذكورين فتارة يسبق الذهن من الوجوب إلى عدم توقفه في الغير فحينئذ يحكم بكونه عدميا وتارة إلى كونه عبارة عن استحقاق الوجود فحينئذ يحكم بكونه ثبوتيا فان اقتضاء الثبوت كيف لا يكون ثبوتيا ولكن لعدم التمييز بين المفهومين ربما يتحير الذهن ( الوجه الثالث ) هو ان الشئ ما لم يجب أولا لا يوجد فإذا الوجوب سابق على الوجود فإنه لا بد من تقدم جهة الاستحقاق على حصول المستحق وجهة الاستحقاق في الواجب هو كونه مستحقا للوجود من ذاته ووجود الشئ سابق على أوصافه السلبية لان السلوب ليس لها في أنفسها تعينات وتخصصات والا لكانت أمورا ثبوتية بل تخصصها وتعينها تبع لتخصص الموجودات التي وصفت بتلك السلوب ( وإذا ثبت ) ذلك كان وجود الشئ سابقا على سلب غيره عنه وإذا كانت السلوب بأسرها متأخرة عن وجود الشئ وكان الوجوب أمرا سلبيا لكان متأخرا في الاعتبار عن الوجود لكنا بينا ان الوجوب سابق على الوجود فوجب ان لا يكون وصفا سلبيا ( ولقائل ان يقول ) استحقاق الوجود سابق عليه والسابق على وجود الشئ يمتنع ان يكون صفة ثابتة للشئ وهذا بديهي ( الوجه الرابع ) ان الوجوب تأكد الوجود فلو كان وصفا عدميا لكان الشئ متأكدا بنقيضه وذلك محال ( ومن الناس ) من احتج على كون الوجوب ثبوتيا بان الوجوب نقيض الامتناع والامتناع عدمي إذ لو كان ثبوتيا لكان موصوفه يجب ان يكون ثبوتيا فحينئذ يكون الممتنع ثابتا هذا خلف وإذا كان الوجوب نقيضا للامتناع والامتناع عدمي لزم ان يكون الوجوب ثبوتيا لأن عدم العدم ثبوت ( لقائل ان يقول ) كما أن الوجوب يقابله