لزم القول بأنّ اختياره مقتضى فيه من غيره .
[ 2 . ] وإن كان حادثا ولكلّ حادث محدث ؛ فيكون اختياره عن سبب اقتضاه ومحدث أحدثه ؛ فإمّا أن يكون إيجاده بالاختيار ؛ وهذا يتسلسل إلى غير النهاية أو يكون وجود الاختيار فيه لا باختيار فيكون محمولا على ذلك الاختيار من غيره وينتهي إلى الأسباب الخارجة عنه التي ليست باختياره ؛ فينتهي إلى الاختيار الأزليّ الذي أوجب ترتيب الكلّ في الخارج على ما هو عليه ؛ فإنّه إن انتهى إلى اختيار حادث عاد الكلام من الرأس .
فتبيّن من هذا أنّ كلّ كائن من خير وشرّ يستند إلى أسباب منبعثة عن الإرادة الأزليّة .
[ 57 . ] فصّ
كلّ إدراك فإمّا أن يكون لشيء خاصّ كزيد أو شيء عامّ كالإنسان ؛ والعامّ لا يقع عليه رؤية ولا يصكّ بحاسّة . أمّا الشيء الخاصّ فإمّا أن يدرك وجوده بالاستدلال أو بغير الاستدلال .
واسم المشاهدة يقع على إدراك ما ثبت وجوده في ذاته الخاصّة بعينها من غير واسطة استدلال . فإنّ الاستدلال على الغائب ؛ والغائب ينال بالاستدلال ؛ وما لا يستدلّ عليه ويحكم مع ذلك بإنّيّته بلا شكّ فليس بغائب . فكلّ موجود ليس بغائب فهو مشاهد . فإدراك المشاهد