وبعد مكاني .
والمعنوي إمّا اتّصال من قبل الوجود وإمّا اتّصال من قبل الماهيّة .
الأوّل الحقّ لا يناسب شيئا في الماهيّة ؛ فليس لشيء إليه نسبة أقرب وأبعد في الماهيّة ؛ واتّصال الوجود لا يقتضي قربا أقرب من قربه تعالى وكيف وهو مبدأ كلّ وجود ومعطيه ؟ ! وإن فعل بواسطة فللواسطة واسطة وهو أقرب من الواسطة ؛ فلا خفاء بالحقّ الأوّل من قبل ساتر ملاصق أو مباين .
وقد تنزّه الحقّ الأوّل عن مخالطة الموضوع وتقدّس عن عوارض الموضوع وعن اللواحق الغريبة ؛ فما به لبس في ذاته .
[ 61 . ] فصّ
لا وجود أكمل من وجوده ؛ فلا خفاء به من نقص الوجود ؛ فهو في ذاته ظهور ؛ ولشدّة ظهوره باطن ؛ وبه يظهر كلّ ظاهر كالشمس يظهر كلّ خفيّ ويستبطن عنها لا عن خفاء .
تفسير الفصّ الذي بعده لا كثرة في هويّة ذات الحقّ ؛ واختلاط له بالأشياء ، بل تفرّد بلا غواش ومن هناك ظاهريته ؛ وكلّ كثرة واختلاط فهو بعد ذاته وظاهريته ولكن من ذاته من حيث وحدتها ؛