أراد أن يوقع صدقا جزئيا ؛ فهو إنّما يفعل بواسطة استخراج الرأي الجزئي من الرأي الكلّي كأنّه يقول : « هذا صدق وكلّ صدق ينبغي أن يؤتى به فهذا « 1 » الصدق ينبغي أن يؤتى به » وهذا رأي جزئي ؛ والعقل العملي يفعل هذا الصدق للعلم بذلك الجزئي ؛ فالنفس تصدر عنها الأفعال لآراء جزئية منبعثة من آراء كلّية مستنبطة من مقدّمات بديهية أو مشهورة أو تجربية « 2 » أو غيرها ؛ ولا يمكن أن يصدر عنها شيء إلّا إذا كان مستحسنا في نظرها ولو باعتبار « 3 » .
فذلك الصادر ( اختيار الجميل ) وهو الفعل الذي أثبت الشرع أو العقل « 4 » حسنه « 5 » ( و ) اختيار ( النافع ) سواء استحسنه الشرع والعقل أو لا كقتل « 6 » شخص من يمنعه عن الوصول إلى مطلوبه ( في المقصد المعبور « 7 » إليه ) متعلّق بقوله : « النافع » يعني الذي هو بالحقيقة ليس بمقصد ، بل هو مسافة اتّفق العبور إليه ( بالحياة العاجلة ) الفانية ؛ وسبب ذلك الاختيار اعتقاد في النفس ورأي - كما ذكرنا - بخلاف الحيوانات الاخر ؛ فإنّها تترك « 8 » أفعالا لها أن تفعلها « 9 » مثل أنّ الأسد المعلّم لا يأكل صاحبه ولا يأكل « 10 » ولده « 11 » لا بسبب « 12 » اعتقاد في النفس ، بل من
هامش
( 1 ) . س : فهو .
( 2 ) . ش : مشهورة الجزئية .
( 3 ) . ط : بالاعتبار .
( 4 ) . ش : الفعل .
( 5 ) . ش : حسنة .
( 6 ) . ط : كفعل .
( 7 ) . ش : المغيور .
( 8 ) . ط : تدرك .
( 9 ) . س : - أن تفعلها ؛ ط : أن تفعل .
( 10 ) . س : لا أيأكل .
( 11 ) . ش : ولد .
( 12 ) . س : لسبب .