وملكت التخير « 1 » أن تلبث عند أيهما آثرت « 2 » . فإذا أدركت ببصيرة « 3 » عقلها علوّ المرتبة الشريفة على دنوّ المرتبة الخسيسة - فحينئذ تؤثر الرجوع إلى ما ناسبها « 4 » بالمعنى الذي « 5 » هي به ، وتنفصل مما قارنها بالعرض ظاعنة عنه زاهدة فيه . - فتحققى بذلك يا نفس فإن لك تحته راحة كبيرة « 6 » وفائدة عظيمة وسعادة دائمة مضيئة « 7 » .
يا نفس ! إن المواعظ والتنبيه صقال النفوس من الصّدأ ، وإن المرآة الصدئة بالعرض السريع الزوال يمكن للصقيل « 8 » جلاؤها ، وإن المرآة التي قد قبلت الصدأ بالعرض الثابت البطيء الزوال الخارج عن حدّ القوّة إلى حدّ الفعل فقد صار لها « 9 » ذلك الصدأ طبعا ثانيا ثابتا مستحكما فلن ينجح فيه عمل الصيقل ولا يستخرج الصدأ منها إلّا بإعادتها إلى النار . وكذلك النفوس العرضيّة الكدر « 10 » تنجلى بالتنبيه والمواعظ فتذكر سالفات أمورها . فأمّا النفوس الطبيعية الكثيرة الوسخ والكدر فليس يجلوها « 11 » إلا دخولها إلى رتبة « 12 » العذاب وطول لبوثها فيه وترددها إليه « 13 » .
يا نفس ! كم يتردد الذهب الكثير الغش إلى النار قبل أن « 14 » يصفو ويتهذّب !
هامش
( 1 ) ب : في أن .
( 2 ) ب : شاءت .
( 3 ) ص ، س : ببصر .
( 4 ) ب : مناسبها .
( 5 ) ب : بالمعنى الذي به تتصل وتنفصل بمقارنها بالعرض نابية عند زاهدة فيه - وما أثبتنا في ص ، س .
( 6 ) كذا في ن . وفي ب : كثيرة . - وفائدة عظيمة : ناقصة في ص ، س .
( 7 ) كذا في ص ، س ، ن . - وفي ب : باقية .
( 8 ) كذا في ص ، س . وفي ب : للصقال . - والصيقل : شحاذ السيوف وجلاؤها ، والجمع صياقل وصياقلة ، أما الصقال ( بكسر الصاد المهملة ) فاسم من صقل الشئ يصقله ( من باب نصر ) صقلا وصقالا فهو مصقول وصقيل : جلاه .
( 9 ) لها : ناقصة في ص ، س .
( 10 ) ب : الكدرة - وهو تحريف ظاهر .
( 11 ) ص ، س : لا يجلوها .
( 12 ) ب : مرتبة .
( 13 ) هنا إثبات ضرورة التناسخ للنفوس غير الشريفة .
( 14 ) أن : ناقصة في ب .