يقابله بالعتب والتوبيخ ويكلّمه بأمرّ الكلام وأخشنه . وليس ظاهر ما يبدي من ذلك كباطنه ، لأنّه إنما يريد بذلك تشريفه ومنفعته « 1 » في جميع حالاته . فانظري يا نفس إلى فعل الأب : كيف يسقى الدواء المرّ الكريه لولده « 2 » مخلوطا بالصحّة والحياة « 3 » وحسن العاقبة ! فتفهمى « 4 » يا نفس هذه المعاني : فما كان حقا فخذيه ، وما كان باطلا « 5 » فدعيه واطرحيه .
يا نفس ! إنما لك « 6 » أخاطب ، وإليك أشير ، وإيّاك أريد ! إنما الطبيعة زوجتك ، والعقل أبوك ؛ وإنّ لطمة من أبيك خير لك من قبلة من زوجتك .
يا نفس ! إنه « 7 » لا بد لك من أبيك ، لأنه لا شئ يقطع المناسبة بينك وبينه البتة :
لا الفرقة ولا الاجتماع ، ولا الغضب ولا الرضا ، بل المناسبة ثابتة على كل حال لا يمكن زوالها ، لأنه قد يمكن أن يخلّى الرجل زوجته فتنقطع علائقه منها ، ولا يمكنه أن ينتفى من أبيه ويأخذ له أبا غيره « 8 » .
يا نفس ! إنه « 9 » بطاعتك للعقل تحيين وتشرفين ، وبعصيانك إيّاه وطاعتك للطبيعة تموتين وتنحسين « 10 » . فتصوّرى يا نفس حقيقة هذه المعاني وتمثلى بها - توفقى للسعادة وتستكملى الرشاد « 11 » .
هامش
( 1 ) ل : ليشرفه وينفعه .
( 2 ) لولده : ناقصة في ص ، س .
( 3 ) ص ، س : والخيرة .
( 4 ) ب : فافهمى .
( 5 ) ص ، س : وما كان محالا فدعيه . يا نفس ! . . .
( 6 ) ب : إليك .
( 7 ) إنه : ناقصة في ص ، س .
( 8 ) ب : من والده . . . والدا . . .
( 9 ) ص ، س : إن .
( 10 ) ص ، س : وتهلكين
( 11 ) نوفقى . . . الرشاد : ناقصة في ل ، س ، ص .