الفصل السابع
يا نفس ! حتى متّى وإلى متى أنا سائق لك إلى طريق المنفعة « 1 » والنجاة لي ولك فلا تنساقين ، وأنت سائقة لي إلى طريق الهلكة والمضرّة لي ولك « 2 » فلا أنساق معك ؟ ! فإذا كان قد وجب هذا الخلف بيني وبينك فليس هاهنا يا نفس غير المفارقة . فإذن نفترق يا نفس ويمضى كل واحد منّا إلى حيث يهوى ويريد .
يا نفس ! ما أنت منصفة ولا عادلة ولا عاقلة ! أبوك مقبل عليك بتأديبه « 3 » ومعاتبته :
النافعة لك عواقبها ، اللذيذة ثمارها ، وأنت معرضة عنه ومقبلة على زوجتك وخداعها وطنزها « 4 » ولطيف ملقها المثمر لك الأحزان والهموم ، والمخافة والفقر .
يا نفس ! إنه إن فاتتك فرصة العمل بالصحّة « 5 » في أوان العمل فاتتك حلاوة الاستثمار والثواب على صالح الأعمال . فإن من لم يغرس الشجرة في أوان الغرس ، لم يتلذّذ بالثمرة عند إدراك الثمر : فتيقنى يا نفس قولي هذا وافهميه إن كنت حيّة عاقلة . وإن كنت ميّتة جاهلة ، فما أبعد تيقنك إياه وفطنتك له ! يا نفس ! إن الأصناف « 6 » الشريفة إنما وردت إلى عالم الكون لتختبره . فلمّا وردته وشافهت معانيه أنسيت « 7 » عالمها العقلي وجهلت ذاتها الصوريّة . فمتى استدركت ذكر ما أنسيته فقد صارت مشافهة « 8 » للعالمين جميعا ومميّزة بينهما بالشرف « 9 » والخساسة ،
هامش
( 1 ) ب : النجاة والمنفعة فلا . . . - وما أثبتنا في ص ، س ، ن .
( 2 ) لي ولك : ناقصة في ب ، ر ، ع ، الخ .
( 3 ) ن : بتأديبه لك .
( 4 ) الطنز : المزاح والسخرية . وفي ب : تضلالها . ن : وظلالها . ل : وظنونها - ومما أثبتنا في ص ، س .
( 5 ) بالصحة . . . العمل : ناقصة في ن .
( 6 ) كذا في المخطوطات وهو صحيح - وفي ب : الأضياف - ولا داعى لهذا التصحيح .
( 7 ) ب : نسيت .
( 8 ) ب : مشاهدة .
( 9 ) ب : كالشرف .