كلها عند ظهورها ، ومفيضها « 1 » عند دثورها ، الذي « 2 » هو باسط الأشياء وقابضها ، ومبدؤها ومعيدها « 3 » ، وواضعها ورافعها ، ومنشئها ومبدئها « 4 » - كلّا بعد كل ، وفرعا بعد فرع .
يا نفس ! تأمّلى الأشياء الجزئية كيف تضعف قواها عن الثبوت « 5 » والديمومة فتدثر عن كيانها وترجع إلى « 6 » كلياتها - فكذلك الأشياء الكلية تضعف عن المساواة في الديمومة الأصل « 7 » الفردىّ الأزلىّ فتدثر « 8 » عن انحلال قواها وتناهى مددها دفعة واحدة .
وكذلك توجد الأشياء تارة بالفعل ، وتارة بالقوة دائما سرمدا .
يا نفس ! كم بين خليل يرزأك « 9 » ويحسدك « 10 » ويحوجك ويفقرك ويحزنك ويفزعك ويعميك « 11 » ويجهلك ويغشك ويكدرك ! تتجهين « 12 » للبصر فيعميك وتحاولين الرشاد فيطغيك . يفيدك « 13 » المقتنيات الزائلة البائدة التي لا حقيقة لها ، ويمنيك الأماني الكاذبة الخسيسة التي لا وجود لها . فأنت بائسة أبدا محتاجة فقيرة خائفة حزينة ذليلة مسكينة مظلمة صدئة مستعبدة . كلما أسعفته « 14 » زاد فقرا ، وكلما طهرته ازداد نجاسة ، وكلما صححته ازداد مرضا ، وانتقاضا ؛ تتوهّمين دوام خلته وثباته وهو مسرع بجريانه إلى تركك والذهاب عنك . وحينئذ « 15 » يذيقك غصص الفراق وتوهان « 16 » العقل . وهذا كله يجرى عليك
هامش
( 1 ) كذا في ص ، س . وفي ب : معيدها . وفي ن : معيبها .
( 2 ) ب : والذي .
( 3 ) ص ، س : مغيرها .
( 4 ) ومنشئها ومبدئها : ناقصة في ب .
( 5 ) ب : الثبات .
( 6 ) ص ، س : وترجع عن كلياتها .
( 7 ) مفعول : المساواة - أي : المساواة في الديمومة للأصل ( مع الأصل ) الفردى . . .
( 8 ) ب : عند انحلال قوتها وتناهى مدتها - وما أثبتنا في ص ، س ، ن .
( 9 ) س ، ص : يزراك .
( 10 ) ل : ويسخرك .
( 11 ) ب : ويغمك .
( 12 ) ب : تتشهين البصر .
( 13 ) ب : يقيدك بالمقتنيات .
( 14 ) ب : أغنيتيه - وما أثبتنا في ص ، س .
( 15 ) الواو ناقصة في ب .
( 16 ) ل : وهو ان الفقر .