تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
واستيلاء ظلمات القوى عليه أخرى . والنّور والظلمة ضدان لا يجتمعان . فمتى ثبت أحدهما ، ارتفع الاخر ولذلك . قال ، تعالى :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
. وهو جبرئيل ، عليه السّلام . فبحسب اتّصال الروح به ، واقتباس فوائده وانقطاعه عنه ، تحصل للرّوح حالتا الموت والحياة ، ليبلوكم ايّكم أحسن عملا . وإلى كلتى الحالتين أشار قوله ، تعالى :
« وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ »
، اى ظلمة العلاقة ونور الخلاص . فكذا قوله :
« وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ »
. النهار الرّوح النورانىّ الربانىّ بكثرة (
b
201 ) العلم والعمل . وإلى حالة الموت خاصّة أشار قوله ، تعالى :
« إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ »
. اى ما دمتم متعلّقين بعلائق القوى ، فأنتم ميّتون . فإذا فارقتم ، فقد حيّيتم حيوة طيّبة . كما قال : « أو من كان ميتا ، فأحييناه ، وجعلنا له نورا يمشى به في الناس » . اشعر بان نور النّفس انّما يتلألؤ ، إذا برزت من ظلم العلاقة ، ونجت إلى ( م 134 ر ) سناء الملكوت . هذا معاد الجسماني . واما معاده الرّوحانىّ ، فمعرفته موقوفة على معرفة النّفس وبقائها وصفاتها وأحوالها وقد عرفت ذاتها وجوهرها ، ولنعرف الان وجوب بقائها بعد موت البدن ، ولننبّه على بعض خواصّها وآثارها من الأمور الخارقة لما يتعارفه الناس ، ونحصر جوامعها في شعبتين : أحد هما يجرى مجرى الأصل ، والثاني يجرى مجرى الفرع . الشعبة ( 86 ر ) الأصلية وهي حاوية لمسائل :

المسألة الأولى في تفسير بعض الكلمات المتداولة

المسألة الأولى في تفسير بعض الكلمات (
a
202 ) المتداولة فيما بين السن الدهماء من الأنبياء والحكماء . الكلمة الأولى المعجزة ، ورسمها انّها امر خارق للعادة مقرون للتحدّى مع عدم المعارض ، وهذا « 1 » الرسم مركّب من قيود أربعة « 2 » : الأول قولنا « امر » ، وهو أعم الالفاظ الشاملة للوجودىّ والعدمىّ ، لان المعجزة قد يكون اتيانا بشيء يخرق المألوف ، وهو الوجودىّ ، وقد يكون منعا عن المألوف ، وهو العدمىّ .
هامش
( 1 ) - م ر : فهذا .
( 2 ) - م : الأمور .