فصل في الكلّى والجزئي ، وبيان أقسامهما
فنقول : إنّ الكلّى يقال حقيقة على وجهين :
[ 1 . ] فيقال كلّى للشئ من جهة أنّه مقول بالفعل على كثيرين ، مثل الإنسان .
[ 2 . ] ويقال كلّى للشئ إذا كان جائزا أن يحمل على كثيرين « 1 » وإن لم يشترط أنّهم موجودون بالفعل لكن يجب أن يكون له فرد في الوجود وإن كان واحدا . إذا الكلّى الذي لا فرد له في الوجود غير معقول . لأنّه إن لم يكن له فرد لم يكن موجودا ، وإن لم يكن موجودا لم يكن كلّيا بالضرورة . لأنّ كلّية الشيء فرع وجوده ، كما ستعلم .
ويقال أيضا كلّى لما يتّصف بالكلّية مع قطع النظر عنها مجازا ؛ / 33
A
17 / والكلّى حقيقة ما يتّصف بالكلّية من حيث يتّصف بها .
والمراد بالكلّية إمكان كون الشيء كثيرا وإمكان صدقه عليه . وبالكلّى « 2 » ما يمكن أن يكون كثيرا ومقولا عليه - سواء كان بالفعل كثيرا ومقولا عليه أم لا - ويجب أن يكون الكلّى المستعمل في المنطق وما أشبهه هو هذا .
وأمّا الجزئي حقيقة هو ما لا يمكن بالنظر إلى ذاته أن يكون كثيرا لا بالجزئيات ولا بالأجزاء ، وإن تكثّر يكون بالعرض ، كزيد المشار إليه .
هامش
( 1 ) . ( ج ) : كثير .
( 2 ) . ( ج ) : والكلّى .