معا باعتبارين . فالإنسان الواقعي لم لا يمكن أن يكون كلّيا / 37
A
19 / وجزئيا معا باعتبارين ، وموصوفا بصفات متضادّة ، وموجودا في أمكنة متعدّدة باعتبار خصوصيات متخالفة وتعيّنات متباينة يكون « 1 » بكلّ واحدة منها موصوفا بصفة وموجودا في مكان ، كما هو واقع في الوجود ؛ والفطرة السليمة شاهدة عليه .
وقول الشيخ : « ليس يمكن أن يكون معنى هو بعينه موجودا في كثير « 2 » » « 3 » ؛ إن أراد بالمعنى الذي بعينه المعنى الشخصي ، صحّ أنّه لا يمكن أن يكون كثيرا وموجودا فيه ؛ ولا يحتاج هذا إلى البيان .
وإن أراد به المعنى الذي يمتاز عن غيره بالذات - سواء كان جنسيا أو نوعيا أو شخصيا - ليس بصحيح . لأنّ الإنسان الذي هو واحد من الحيوان معنى بعينه ممتاز بذاته عن ساير الحيوانات ، قد كان كثيرا وموجودا فيه ؛ والحيوان الذي هو واحد من الجسم معنى بعينه ممتاز بذاته عن الأجسام قد كان كثيرا وموجودا فيه بالضرورة ؛ وكذلك كلّ جنس من الأجناس وكلّ نوع من الأنواع يكون معنى بعينه ممتازا بذاته عن غيره وكان كثيرا وموجودا في الكثير إلّا النوع الذي ينحصر في فرده .
والدليل الذي عوّل عليه يفيد أنّ المعنى الشخصي لا يمكن / 38
B
19 / أن يكون كثيرا وموجودا فيه . إذ قال : « فإنّ « 4 » الإنسانية التي في عمرو إن كانت بذاتها [ لا بمعنى الحدّ ] موجودة في زيد كان ما يعرض لهذه الإنسانية في زيد لا محالة يعرض لها وهي في عمرو ؛ [ إلّا ما كان من العوارض ماهيته معقولة بالقياس إلى زيد ؛ وأمّا ما كان يستقرّ في ذات الإنسان ليس استقراره فيه محوجا إلى أن يصير مضافا ، مثل أن يبيض أو يسود أو يعلم ؛ فإنّه إذا علم لم يكن به مضافا إلّا إلى المعلوم ] ويلزم من هذا أن تكون ذات واحدة قد اجتمع فيها الأضداد . » « 5 »
وهذا يفيد أنّ الإنسان الذي هو عمرو لا يكون زيدا ولا موجودا فيه . وذلك بيّن
هامش
( 1 ) . ( ج ) : - يكون .
( 2 ) . الشفاء : كثيرين .
( 3 ) . الشفاء ( الإلهيات ) ، المقالة الخامسة ، الفصل الثاني ، ص 208 .
( 4 ) . ( ج ) : إنّ .
( 5 ) . المصدر السابق .