تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دو رساله فلسفى عين الحكمة وتعليقات — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ويقال جزئي بالنسبة وبالعرض لما تحمل « 1 » عليه حقيقة أخرى ويكون تحتها . فالكلّى من حيث هو كلّى شئ ومن حيث هو هو مع قطع النظر عن الكلّية شئ . فالكلّى من حيث هو كلّى هو ما يدلّ عليه أحد هذين الحدّين . فإذا كان ذلك إنسانا أو فرسا فهناك معنى آخر غير معنى الكلّى والكلّية وهو الإنسان والفرس . فإنّ حدّ الإنسان ليس حدّ الكلّى ولا الكلّية داخلة في حدّ الإنسان . فإنّ للإنسان حدّا لا يفتقر إلى الكلّية ، لكن تعرض له الكلّية وهو في نفسه ليس شيئا من الأشياء إلّا الإنسان . لأنّه في نفسه لا كلّى ولا جزئي ، و « 2 » لا واحد ولا كثير ، و « 3 » لا / 34
B
17 / موجود ولا معدوم ، ولا في شئ من ذلك بالقوّة ولا بالفعل على أن يكون داخلا في الإنسان ، بل الإنسان من حيث هو هو إنسان فقط ، والوجود والوحدة صفة يقترن إليه . فيكون مع تلك الصفة موجودا وواحدا . وكذلك للإنسان مع تلك الصفات صفات أخرى داخلة عليه . فإن سئلنا عن الإنسان بطرفى النقيض مثلا : « هل الإنسان من حيث هو إنسان ألف أم ليس بألف ؟ » لم يكن الجواب إلّا السلب ، لا على أنّ السلب بعد « من حيث » بل على أنّه قبل « من حيث » أي لا يقال : « إنّ الإنسان من حيث هو إنسان ليس بألف » ، بل يقال : « ليس من حيث هو إنسان بألف ولا شئ من الأشياء » ، وإن كان طرفا « 4 » المسألة عن موجبتين لا يخلو منهما شئ ، مثلا : « هل الإنسان من حيث هو إنسان واحد أم كثير ؟ » لم يكن الجواب أيضا إلّا السلب عنهما جميعا ، لا على أنّ السلب بعد « من حيث » بل على أنّه قبل « من حيث » أي لا يقال : « إنّ الإنسان من حيث هو إنسان ليس بواحد ولا كثير » ، بل يقال : « ليس من حيث هو انسان بواحد ولا كثير » . إذ الإنسان ليس بإنسان بأنّه واحد أو كثير ، وإن لم / 35
A
18 / يكن بلا واحد منهما في الوجود . فكلّ ماهيّة من حيث هي هي ليست إلّا هي ، وما هو غير تلك الحيثية يكون خارجا عنها وإن كان لازما لها .
هامش
( 1 ) . ( ج ) و ( د ) : يحمل .
( 2 ) . ( ج ) : - و .
( 3 ) . ( ج ) : - و .
( 4 ) . ( ج ) و ( د ) : طرفاء .