تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دو رساله فلسفى عين الحكمة وتعليقات — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
خاصّة بتلك الصورة أو الهيئة ، صار كلّ نوع منه هو ما هو بالفعل . إذ العدد وأنواعه عرض ؛ والعرض لم يكن مركّبا من مادّة وصورة ، بل الأعراض مطلقا صور بسيطة قائمة « 1 » بموضوعاتها - كما قلنا مرارا - والوحدات أيضا لا يمكن أن تكون مادّة ولا موضوعا بجهة من الجهات حتّى يحصل بحلول صورة أو هيئة فيها نوع للعدد ، بل كلّ نوع منه أمر بسيط ذو أجزاء قدرية بالفعل هي وحداته الخاصّة به ، وبتلك الوحدات فقط هو ما هو بالفعل . ووجود العدد بيّن بنفسه لا يحتاج إلى البيان . اعلم : أنّ الكمّ مطلقا - سواء كان متّصلا أو منفصلا - لا يمكن أن يكون غير متناه بالفعل . لأنّه بما هو كمّ لا يمتنع عن الزيادة والنقصان ، وما لا يمتنع عن الزيادة / 54
B
27 / والنقصان لا يمكن أن يكون غير متناه بالفعل . لأنّه إن أمكن عدم تناهيه وكان غير متناه بالفعل وأمكن أن يزيد عليه أو ينقص منه « 2 » جزء . فإن زاد عليه أو نقص منه « 3 » . فحينئذ إمّا أن يكون مساويا لما كان أوليس بمساو . والأوّل باطل بالضرورة . لأنّ الجزء لا يكون مساويا للكلّ بالبديهة . والثاني يستلزم أن يكون له حدّ ، فيصير بزيادة جزء أو بنقصانه زائدا أو ناقصا على ما كان ، وهذا خلاف ما فرض . فالكمّ « 4 » لا يمكن أن يكون غير متناه بالفعل - سواء كان متّصلا أو منفصلا ، مترتّبا أو غير مترتّب - واللاتناهي أيضا من خواصّه لكن بمعنى لا يقف . لأنّه بما هو متّصل لا يقف في النقصان إلى حدّ وبما هو منفصل في الزيادة ؛ وكلّما نقص منه بما هو متّصل زاد فيه بما هو منفصل ؛ وكما أنّ النقصان لا يقف عند حدّ لا يمكن أن يفرض أنقص منه ، كذلك الزيادة لا يقف إلى حدّ لا يمكن أن يفرض أزيد منه ؛ وتحقيق ذلك في المباحث الآتية .
هامش
( 1 ) . ( ج ) : قائمه .
( 2 ) . ( ج ) : عنه .
( 3 ) . ( د ) : - فإن زاد عليه أو نقص منه .
( 4 ) . ( د ) : والكمّ .