طريق آخر :
لا تدرك أنت شيئا إلا بحصول صورته عندك ، فإنه يلزم أن يكون ما عندك « 1 » من الشيء الذي أدركته مطابقا له ، وإلا لم تكن أدركته كما هو « 2 » .
وعقلت معان يشترك فيها كثيرون « 3 » ، فإنك عقلتها على وجه يستوى نسبتها إلى الفيل والذبابة « 4 » . [ فصورتها عندك ] غير ذات مقدار ، لأنها تطابق الصغير والكبير ، فمحلها منك أيضا غير متقدر ، وهو نفسك الناطقة ، لأن ما لا يتقدر لا يحمل « 5 » في جسم ؛ فنفسك « 6 » غير جسم ، ولا جسمانية ، ولا يشار إليها ، لتبديها عن الجهة ، وهي أحدية ، صمدية ، لا تقسمها الأوهام أصلا « 7 » ولما علمت أن الحائط لا يقال له أعمى ولا بصير ، فإن العمى لا يقال إلا على من يصحح أن يبصر ، فالبارى تعالى ، والنفس الناطقة وغيرهما - مما سيأتي ذكره - ليست « 8 » جسما أو لا جسمانية ، فهي لا داخلة العالم ولا خارجه ، ولا متصلة ولا منفصلة ، وكل « 9 » هذه من
هامش
( 1 ) فيImpفإنه يلزم أن يكون ما أدركته مطابقا له . . .
( 2 ) فيImpثم إنك تعقل معان كثيرة . . . .
( 3 ) فيImpيشترك فيها كثيرون كالحيوانية . . . .
( 4 ) في 1Mيستوى نسبتها إلى الفيل والذبابة غير ذات مقدار . . . وفيB , Impيستوى نسبتها إلى الفيل والذبابة فصورتها عندك غير ذات مقدار .
( 5 ) فيImpلا يحل في جسم متقدر .
( 6 ) فيBفنفسك غير متقدرة ولا جسمانية .
( 7 ) فيImpلا توجد كلمة « أصلا » .
( 8 ) فيBليست جسمانية فهي لا داخلة .
( 9 ) فيBوكل هذه عوارض الأجسام . . . وفيImpإذ كل هذه من عوارض الأجسام .