تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
عن الشيء إيجاب أو سلب - وهما جميعا قول جازم . والمخاطبة التي يعطى بها الإنسان شيئا المبتدأ بها لا عن اقتضاء لها هو أيضا قول جازم . ( 162 ) والمخاطبة العلميّة يقتضى « 7 » بها علم شيء أو يفاد بها علم شيء ما . وهي بضربين من الأقاويل ، إمّا السؤال عن الشيء ، وإمّا القول الجازم وإمّا جواب عن السؤال وإمّا ابتداء . والعلم الذي يقتضى « 8 » أن يقال إمّا أن يعتقد شيء ما ويتصوّر ويقام معناه في النفس ، وإمّا أن يعتقد وجوده ، أو وجوده وسبب وجوده . وليس هاهنا علم آخر غير هذه الثلاثة . ( 163 ) وحروف السؤال كثيرة : « ما » و « أيّ » و « هل » و « لم » و « كيف » و « كم » و « أين » و « متى » . وهذه وجلّ الألفاظ قد تستعمل دالّة على معانيها التي للدلالة « 18 » عليها وضعت منذ أوّل ما وضعت ، وتستعمل على معان أخر على اتّساع ومجازا « 19 » واستعارة ، واستعمالها مجازا واستعارة هو بعد أن تستعمل دالّة « 20 » على معانيها التي لها وضعت من أوّل ما وضعت . ( 164 ) والخطابة والشعر فإنّ الألفاظ تستعمل فيهما بالنوعين جميعا . وأمّا الفلسفة والجدل والسوفسطائيّة فلا « 21 » تستعمل ( فيها ) إلّا على المعاني الأولى التي لأجلها وضعت أوّلا . وما استعمل في السوفسطائيّة من الاستعارة والمجاز فإنّما يستعمل ليوهم فيها أنّها استعملت على ما استعملت عليه على أنّها إنّما وضعت عليها من أوّل الأمر ولا يستعمل المستعار في السوفسطائيّة على أنّه « 22 » مستعار ( بل ) على أنّه في الوضع الأوّل ، وإنّما يستعمل المستعار فيها إذن بالعرض ، ولذلك يستعمل عند المخاطبة بها . وما استعمل منها في الجدل فإنّما يستعمل منها الشيء اليسير لزينة الكلام عند السؤال والجواب ، لا على أنّه جدليّ بذاته وأولى ، لكن على أنّه خطبيّ استعمل منه شيء ما للحاجة إليه في وقت ما ،
هامش
( 7 ) بعضي ( « ب » ه ) م .
( 8 ) بعضي ( « ب » ه ) م .
( 18 ) فلدلاله م .
( 19 ) + ة م .
( 20 ) برهم ( ه ) م .
( 21 ) ولا م .
( 22 ) انها م .
كتاب الحروف — صفحة 164 | أبو نصر الفارابي