تنتفى بالحصر بين المذكورين ؛ لأنّه من الجائز أن يكون بحيث يتوجّه إلى أيّ حدّ ينصرف عنه من حيث انصرافه عنه أو لا يكون . والأولى هي الوضعيّة ، والثّانية ما عداها ، والثّالثة لا يمكن أن تدوم ، لأنّها لا محالة مقتضية لأحد أمرين : إمّا خروج من حالة طبيعيّة أو رجوع إليها . فإن دامت اجتمع فيها أن تكون لها حالة طبيعيّة وأن لا يكون لها ذلك ، هذا حلف ، فإذن تعيّن المطلوب .
( 2 ) وعلى الجواب الثّاني : أنّهم لا يمنعون عروض الاختلاف بسبب حركات أفلاك اخر أو بغيرها . فإنّهم بيّنوا أنّ الفلك الواحد المشابه الحركة غير مختلف الحركة بالقياس إلى مركزه ، ومختلفها بالقياس إلى غيره من النّقط الّتي لا نهاية لها داخلة وخارجة . وعروض الاختلاف لا يقتضى سقوط ما ذكروه في علم الهيأة ، بل يجب أن يعرفوا كيف يعرض الاختلاف من الأشياء الّتي لا تختلف بناء على أصولهم ، وهذا هو علم الهيأة . وأمّا العدد ، فإنّهم لم يقطعوا بالتّسعة في جانب الكثرة ، بل جوّزوا عددا كثيرا . إنّما قالوا : إنّه لا يجوز أن تكون أقلّ من ذلك .
( 3 ) وعلى الجواب الثّالث : قوله « التّشخّص الخارجيّ عبارة عن أن يحصل للذّات أعراض مخصوصة ، كهيأة ولون وشكل وما أشبه ذلك » .
أقول : هذه الأشياء ليست بالتّشخّص ، فإنّ التشخّص هو الّذي به يصير الشّىء ممتنع الوقوع على الكثرة . وهذه الأشياء الّتي عدّها لا يمتنع أن تقع مجتمعة وغير مجتمعة على الكثرة . إنّما التّشخّص يكون بالمادّة الجسمانيّة المتعيّنة الّتي لا تكون لغير ذلك التّشخّص . ويتبعها الأين الّذي يخصّه ، وهو الّذي بسببه لا يمكن أن يمكن معه غيره في ذلك المكان . والوضع الّذي يخصّه أعنى الإشارة الحسيّة الّتي تكون إليه ولا تكون إلى غيره . فهذه هي أسباب التّشخّص .
( 4 ) وعلى الجواب الرّابع : قوله : « كلّ ما يؤثّر في شئ من غير ملاقاة ولا قرب ولا محاذاة ، يجب أن يكون عالما بالمنفعل محاولا للتأثير ، وإلّا فليكن نسبة كلّ المنفعلات إليه على السّواء » .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 37
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٣٧