تحكّم محض .
وما ذهب إليه الشّيخ الرئيس ، وهو أنّ القوى الجسمانيّة متناهية ، وغيرها يمكن أن تكون غير متناهية ، إن أوجب فساد الممتزجات الّتي ليس لها نفوس مفارقة ، وهو ما يوجب فساد ذوى الأنفس المفارقة ، فقد ظهر إذن أنّ هذه الأدلّة غير مؤدّية إلى المطلوب .
وإذا تقرّر ذلك [ علم أن الموت وقوعه ضرورىّ ] . والوجه فيه ؛ أنّ السبب الموجب للموت في جميع الحيوانات : هو أنّ البدل الّذي يورده الغاذية ، وإن كان كافيا في قوامه ، بدلا عمّا يتحلّل ، وفاضلا على الكفاية بحسب الكمّيّة ، لكنّه غير كاف بحسب الكيفيّة .
وبيان ذلك : أنّ الرّطوبة الغريزيّة الأصليّة إنّما تخمّرت ونضجت في أوعية الغذاء أوّلا ، ثمّ في أوعية المنيّ ثانيا ، ثمّ في الأرحام ثالثا . والّذي يورده الغادية لم يتخمّر ولم ينضج إلّا في الأوّل دون الأخيرين ، فلم يكمل امتزاجها ولم يصل إلى مرتبة المبدّل عنها ، فلم يقم مقامها كما يجب ، بل صار قوّتها أنقص من القوّة الأولى وكان كمن أنفق زيت سراج ، فأورد بدلها ماء .
فما دامت الكيفيّة الأولى الأصليّة غالبة في الممتزج أكثر ممّا يتحلّل ، فينمو الممتزج .
ثم إذا صارت مكسورة السّورة ، لظهور الكيفيّة الثّانية ، وقفت الحرارة الغريزيّة وما قدرت على أن تورد أكثر ممّا يتحلّل . وإذا غلبت الثانية انحطّ الممتزج وهرم ، وضعف الحرارة إلى أن لا يبقى أثر صالح للكيفيّة الأولى ، فيقع الموت ضرورة .
وظهر من ذلك : أنّ الرّطوبة الغريزيّة الأصليّة من أوّل تكوّنها آخذة في النّقصان بحسب الكيفيّة ، وذلك هو السّبب الموجب لفساد الممتزج لا غير . وهذا وجه لا يمكن أن يعترض عليه معترض ، لظهوره ووجوبه ، مع أنّ أحدا من الحكماء لم يتعرّض له بالفعل . فهذا ما عندي . واللّه تعالى ملهم الحقّ . تمّت الرسالة .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 10
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٠