متناهية » بقوله : « فإنّه يفسد قوّتها بفساد الجسم الحامل لها الواجب فسادها ، لكونه مركّبا من طبائع متضادّة » ، فليس بتامّ . وذلك لأنّ المركّب من طبائع متضادّة إنّما يجب فساده لولا حافظ يحفظ تركيبه ؛ لأنّ هناك حافظا هو النّفس المدبّرة لها الّتي يحفظها سبعين سنة ، مثلا . فما بالها عجزت عن حفظها أبدا ، وما الدّليل على عجزها .
[ دليله ] « الحرارة كيفيّة فاعلة ، والرّطوبة كيفيّة منفعلة ، فلا بدّ وأن يفعل فيها ، فيفنى نفسها بالعرض » ؛ ليس بتامّ الدّلالة ، لأنّها تفنى نفسها عند فناء مرطوبه ، والرّطوبة لا تفنى إذا قام بدلها مقامها . والنّفس لمّا كانت قادرة على إيراد البدل ، لأنّها تعرض للزّوال والتغيّر بأدنى سبب ممكن أو ضرورىّ » . . . ذلك السّبب إن كان خارجا عن المجرى الطبيعىّ فلا يكون ضروريّا ، ولا يصلح أمر غير ضرورىّ لتعديل الضّرورىّ الّذي هو الموت ؛ وإن كان طبيعيّا ضروريّا فما هو ؟
[ دليله ] « تراكم الأسباب المغيّرة للمزاج المفسدة إيّاه أمر مشاهد » . إن أراد بها الأسباب الماديّة فهي غير ضرورىّ ، وإن أراد بها السّبب التّابع للهرم فكلامنا في سببه ، ومشاهدتها لا تدلّ على سببه ، كما لا يدلّ مشاهدة الموت على علّته الضّروريّة .
« ولو كان لإيراد البدل بعد السّبعين النّفس المفارقة ليست نفسها سببا لوجود تلك الحركة ، بل إرادتها سبب لوجودها » . الإرادة لا تكون سببا لوجود الحركة ، وإلّا لمشى المقعد والمريض المزمن عند إرادتهما المشي . إنّما القوّة المباشرة للتحريك هي السّبب تمّ سببها بالإرادة .
. . « وإرادتها تبطل إذا فسد الجسم الحامل لقوّة الأعضاء » . لم يفسد الجسم إذا وجد بدلا عمّا ينقص منه . وتعليل العجز عن إيراد البدل بفساد الجسم المعلّل بالعجز عن إيراد البدل دور ظاهر .
« والّتي محرّكها الأوّل النّفس المفارق ، ويكون الجسم الحامل لقوّتها غير ممتزج ولا متكون ، بل يكون وجوده بالإبداع - كالسّماء - فإنّه لا يمتنع ، بل يجب أن تكون دائمة » . لا فرق في إمكان البقاء بين المتكوّن والممتزج وبين غيرهما إذا وجدا خلفا عمّا ينقص منهما . والقول بأنّ هذا يجب أن يفسد ، وذلك يمتنع أن يفسد ،
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 9
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٩