والحرارة كيفيّة فاعلة ؛ والرّطوبة كيفيّة منفعلة ؛ فلا بدّ وأن يفعل فيها ، [ فينفى نفسها ] بالعرض ، كما هو المشاهد من أمر السّراج .
ومع ذلك فالطبيعة عاجزة عن إيراد البدل دائما . وذلك ؛ أنّ سبب إيراد البدل ليس أمرا ثابتا دائما ، بل هو يعرضه الزّوال والتّغيّر بأدنى سبب ممكن أو ضرورىّ ، ذلك هو الطبيعة ، فإنّها تابعة للمزاح المتغيّر بأدنى سبب ، وتراكم الأسباب المغيّرة للمزاج المفسدة له أمر مشاهد . ولو كان لإيراد البدل سبب ثابت دائم ، فقد يمكن أن يقال : إنّ الموت ليس بضرورىّ .
ثمّ لا يلزم من كون محرّكها الأوّل النّفس المفارق أن يفارقها دائما ؛ فإنّ النّفس المفارقة نفسها هي ليست سببا لوجود تلك الحركة ، بل إرادتها سببا لوجود تلك الحركة ، وإرادتها تبطل إذا فسد الجسم الحامل لقوّة الأعضاء .
والّتي محرّكها الأوّل النّفس المفارق ، ويكون الجسم الحامل لقوّتها غير ممتزج ولا متكون ، بل يكون وجوده بالإبداع ، فإنّه لا يمتنع ، كالسّماء ، بل يجب أن تكون دائمة ؛ فإنّ جسم السّماء لا يفسد . ويجوز أن ينقطع إرادة النّفس الفلكيّة عن تحرّكه دائما ، أو يبقى حركة السّماء بسبب آخر دائما .
وأمّا القسم الثالث ، إن أمكن وجوده ، فالأمر فيه بيّن . والمرجوّ من ألطاف مولانا أن يشرّف أصغر عبيده بمطالعة هذا الفصل ؛ فأن يهديه طريق الصّواب ، وأن يعفو جسارته المتواترة ؛ والعبد غير آمن أن عسى أن يكون فيه هفوات ؛ فإنّه غير مستحضر لقواعد الحكمة ، ولأنّى أقول : إنّى تاركها ، وهو المولى ونعم النّصير .
( جواب )
وقفت على ما أورده الصّدر العالم الكبير ، فخر الملّة والدّين ، ملك العلماء والحكماء ، في بيان « ضرورة الموت » في الأشخاص الإنسانيّة ، على القواعد المذكورة في الكتب ، وها أنا أذكر ما عندي فيه ، بحكم إشارته والتماسه ، دام أيّامه ، في ذلك :
دليله ، على « أنّ الحركة الّتي محركّها الأوّل النّفس المفارق ويكون الجسم الحامل لقوّتها ممتزجا - كالحركة الإراديّة الصّادرة عن أعضاء الإنسان - لا بدّ وأن تكون