شخص . أمّا الباري ، فلا يحتمل التّركّب . فإن كان لامه لام العهد فهو جزئيّ يمتنع على كثيرين ، وإن كان لامه لام الجنس فهو من حيث مفهومه نوع بسيط غير واقع تحت جنس ومن حيث تجرّده عن المادّة يمتنع أن يوجد في كثيرين .
( 4 ) د - النّفس النّاطقة الّتي تدبّر البدن ، ولها معه علاقة شوقيّة ، هل يقوم برهان على بقائها بعد الموت أو يفنى كفناء البدن ؟
الجواب - البرهان ، بعد إثبات كونها قائمة بذاتها ، غير حالة في محلّ ، أنّ الفناء لا يجوز إلّا على ذي محلّ حامل لاستعدادها للفناء . وإذ لا محلّ لها ولا حامل لاستعدادها للفناء ، فلا يكون لها استعداد للفناء ، فلا يجوز عليها الفناء .
فإن قيل : إنّها حادثة ، والحادثة تستدعى محلّا يكون حاملا لاستعداد وجوده قبل وجوده .
فلم لم يكن ذلك المحلّ حاملا لاستعداد فنائه ؟
قيل : مزاج البدن استدعى صرة إنسانيّة ، وهي استدعت مبدءا لها هي النّفس الّتي هي علّة تلك الصّورة ، وفساده لا يقتضى فناء العلّة ، وإن كان فناء العلّة يقتضى فناء المعلول .
( 5 ) ه - قالوا في تعريف الجسم : إنّه يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة . فلو كانت الأبعاد مقوّمة للجسم ، لكان إذا تغيّر الأبعاد تغيّر الجسم . وليس كذلك ، فلا تكون مقوّمة لماهيّته . فلا يعرّف الجسم بها ، بل بشيء آخر .
الجواب - ليس وجود الأبعاد مقوّما للجسم حتّى يتغيّر الجسم بتغيّرها ، بل المقوّم هو هاهنا قبول الأبعاد الّذي هو من شأن المادّة القابلة للصورة الجسميّة ، وهو إن تغيّر لم يمكن بعد تغيّره فرض الأبعاد فيه ، فلم يبق الجسم . وأمّا تغيّر الأبعاد فهو لا يقتضى القبول ولا زواله .
( 6 ) و - الهيولى ليست بمحسوسة ، وكذا الصّورة . فمن غير المحسوس كيف يحصل المحسوس ؟
الجواب - لا يجب أن يكون كلّ مركّب شبيها بأجزائه ؛ فإنّ الزّاج والعفص ليسا
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 2
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢