( 18 ) جواب رسالة قاضى البحرين
وصلت القصيدة الغرّاء والفريدة الزّهراء ؛ الّتي أنشأها السّيّد الكبير ، علّامة عصره ، وأفضل دهره ، قاضى قضاة الآفاق ، قدوة علماء الأقطار ، عماد الملّة والدّين ، ركن الإسلام والمسلمين ، أكمل الأكابر في الأرضين - أدام اللّه إفضاله وحصّل آماله ، وقرن بالسّعادات أوقاته ، وأنجح في الدّارين طلباته - إلى داعيه الّذي لم يكن لها نقص إلّا من جهة تخصيصها باسمه ، ولا لها عيب إلّا بسبب التّخلّص فيها إلى مدحه ، محمّد بن محمّد الطوسىّ .
فعظّم مورده وقبّله ، وأعزّ مورده وبجّله ، ولم يدر بما يقابله غير الشّكر والثّناء ، ولم يهتد إلى أن يجازيه بما سوى المدح والدّعاء ، واللّه - تعالى - يديم أيّامه ويثبت دولته ، وينجح أغراضه ويخلّد بركته .
وداعيه يبلغ الخدمة والدّعاء إلى كريم جنابه ، ويشتاق إلى خدمته ، وإن لم يسبق له سابقة الوصول إلى حضرته ، والاستسعاد بمشاهدة شريف طلعته ، وهو مترصّد لسوانح إشاراته ، مترقّب لنوافذ أوامره ؛ ليقوم بما يرسم ويتمّم ما يأمر ، بتوفيق اللّه وعونه ، ويرجو أن لا ينقطع عنه سعادة أخباره ، وتشرّفه أحيانا بلطائف مخاطباته ، ليقوى بذلك قلبه ويتمّ بمكانه فرحه .
والحمد للّه ربّ العالمين ، وصلاته على نبيّه محمّد وآله والسلام .