السّؤال الثّاني : قد طوّل المتقدّمون والمتأخّرون في تحقيق حقيقة « الإدراك » ولم يرجع أثر بياناتهم إيّاها بطائل . وذلك لأنّهم مع تشعّب مسالكهم انتظموا في ثلاث فرق ؛ فرقة تزعم أنّ حقيقة الإدراك هي وصول المدرك إلى عين المدرك . ويناقضون بإدراك ما لا عين له خارج ذات المدرك . وفرقة تدعم أنّ حقيقة الإدراك هي حصول أثر من المدرك في ذات المدرك وهو إمّا صورة مطابقة له أو علاقة إضافيّة بينهما ويناقضون أيضا بمثل ما مرّ . وأيضا يتوقف العلم بالمطابقة أو المضايفة المستلزم لكون الإدراك تعيّنا على إدراك المتطابقين أو المتضائفين أولا . وفرقة تعترف بالقصور عن إدراك الإدراك أو عن العبارة عنه متعللة بكونه إمّا في أعلى مدارج الوضوح أو في أدنى مراتب الخفاء ، جاعلة ذلك القصور إدراكا . فما الفتوى عندكم فيه وعلى أىّ شئ استقرّ رأيكم ؟ .
السّؤال الثّالث : ما المراد من قول القائل : « التّوحيد إسقاط الإضافات من الذّات » ، وما تلك الإضافات ومن أين حصلت إن لم يقتضيها الذّات ، ولم احتيج إلى إسقاطها إن اقتضاها ؟ وهل يسقط بإسقاطها إيّاها أم لا ؟ وهل يلزم من قولنا : « التّوحيد إسقاط الإضافات » على وجه التّصاريف أن نقول : الاتّحاد سقوطها أم لا ؟ .
وهذا ميدان لأهل الذّوق والكشف فيه جولان ، فجل وقل وعيّن وأفد وأفق . أمدّ اللّه أنفاسك وأوفى كماسك . والمتوقّع من المكارم العميمة واللّطائف الجسيمة أن لا تحملوا هذا الانبساط على سوء الأدب ؛ فإنّ السّؤال رأس مال من طلب ؛ لقوله - جلّ ذكره - « فاسألوا اللّه من فضله » ( النساء / 32 ) . حثّ في أن نسأله - تعالى - تصريحا ، وبعث على أن نسأل المتخلّقين بأخلاقه - تبارك - تلويحا . بارك اللّه لكم ولنا ، وفتح أبواب الخير عليكم وعلينا ، وجمع شمل طلّاب الفضل ؛ ولسنا من أن يتمّ اجتماع الشّمل بنيل حلاوة الوصل بآيسين ، وهو حسبنا ونعم المعين سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد للّه ربّ العالمين « 1 » .
هامش
( 1 ) كتابخانهء آستان قدس ، ضميمه ، شمارهء 571 ( اخبار خطى وكتابخانهء مركزى دانشگاه تهران ، فيلم 4119 .