( 16 ) رسالهء خواجة طوسي به عين الزّمان جيلى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سلام اللّه عليكم ورحمة اللّه وبركاته ؛ تحيّة مشاهد بالقلب ، معاين بالبصيرة ، مشاكل بالذّات ، مناج بالسّريرة ، راغب في مباحثتكم ومنافثتكم ، لما سمع من طيب أخباركم ، جاهد في محاذاة ضميره ضميركم ، اقتباسا لأنواركم ، متعلّل بإيراد السّؤال ، متمسّك بأذيال المقال ، سالك سبيل الّذي قال :
سألتها ومرادي من إجابتها * أن أسمع الصّوت ، لا أن أسمع الكلمات
وبعد ، فهذه أسئلة قد تداولتها الأنظار وتسابقت في ميادينها جياد الأفكار ، جعلت وسيلة إلى مفاتحة الحوار واتخّذت ذريعة إلى المباسطة مع الأحرار ، بلّغكم اللّه منتهى مقامات الأبرار ، بحقّ المصطفين الأخيار .
السّؤال الأوّل : لمّا ثبت عند والمحققين من أهل النّظر : أنّ كلّ ما لا حامل لإمكان وجوده وعدمه غير ذاته ؛ فإنّه بالضّرورة ، إمّا أن يوجد دائما أو لا يوجد دائما ، وكلّ موجود بعد العدم وكلّ معدوم بعد الوجود يجب أن يكون له حامل إمكان وجود أو عدم غير ذاته ؛ فما بالهم يجوّزون فيما له حامل إمكان وجود أو عدم غير ذاته ، تخلّل وجود بين عدمين ، ولا يجوّزون تخلّل عدم بين وجودين ، فالنّفس الإنسانيّة إن لم تكن ذات حامل إمكان ، فكيف حكموا بوجوب وجودها بعد العدم ؛ وإن كانت فكيف حكموا بامتناع عدمها بعد الوجود .