والإضافات . بل وحدة لا يتميّز فيها العلم عن العالم والمعلوم ، فلا كثرة ولا تعدّد ، سواء اعتبرت الكثرة وجوديّة أو اعتباريّة .
( 7 ) فالنسبة العلميّة مقام الوحدانيّة التّالية للأحديّة المذكورة الّتي تلى الإطلاق [ 51 ، ألف ] المجهول غير المتعيّن . ومن حيث هذه النّسبة العلميّة يتعقّل مبدئية الواجب وكونه واهب الوجود لكلّ موجود ، ويتعقّل الحقّ أيضا من هذا الوجه تضاعف الاعتبارات المتفرّعة من النّسبة العلميّة والمنتشئة بعضها عن بعض .
فالحقّ متعقّل في مرتبة هذا اللّازم الأوّل الواحد العلمىّ سائر اللّوازم الكلّيّة الأولى الّتي أوّلها الفيض الوجوديّ على جميع الممكنات ، ولوازم تلك اللّوازم هكذا ، متنازلة إلى غير النّهاية ، وإذا اعتبرت متصاعدة انتهت إلى اللّازم الأوّل المعبّر عنه بالنّسبة العلميّة بالتّفسير المذكور ، وهذا التّعقّل الإلهيّ تعقّل أزلىّ أبدىّ على وتيرة واحدة . والماهيّات عبارة عن صور تلك التّعقّلات الإلهيّة ولوازمها وآثارها ، ولها الوجود العلميّ الأزليّ ، ليس كما يظنّه « المعتزلة » ، من أنّها خالية عن الوجودين .
( 8 ) ولمّا استحال قيام الحوادث أو أن يتجدّد له علم ، لزم أن تكون تلك التّعقّلات أزليّة ، وأن يكون لكلّ منها تعيّن في التّعقّل الإلهيّ من حيث النّسبة العلميّة . وهو المعبّر عنه عند المحقّقين ب « الارتسام » ؛ فإنّه عندهم وصف مضاف إلى الحقّ ، من حيث النّسبة العلميّة ، باعتبار امتيازها عن الذّات ، لا من حيث الوحدة الذّاتيّة . هذا ، مع أنّ تعقّل الكثرة الاعتباريّة في العرصة العلميّة باعتبار امتيازها عن الذّات لا يقدح في وحدة العلم ، فإنّها تعقّلات متعيّنة من العلم فيه . وهي من حيث تعقّل الحقّ لها مستهلكة الكثرة في وحدته [ 51 ، ب ] وشأنها حالتئذ شأنه ، ومن حيث اعتبار امتيازها بحقائقها عنه ثابتة الكثرة . ومن هذا الوجه يقول المحقّق : إنّ الماهيّات غير مجعولة . فأمّا من حيث تعقّل الخلق لها بالنّظر الفكرىّ فإنّها مجعولة ، كوجوداتها العينيّة . وهذا التّفصيل الّذي يذكره المحقّقون ، وإن كان للعقل النّظريّ فيه مجال ، غير أنّ المحقّق لم يحصّله ولم يدركه بنظره الفكريّ .
( 9 ) وإنّما الحقّ ، سبحانه ، إذا سبقت عنايته في حقّ من اختار من عبيده ، وشاء أن
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 244
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٤٤