وقد لوّح الشّيخ الرّئيس بذلك ، حين قال : « الأطبّاء يجعلون الطعوم تسعة ، وهي ولو كان ولا بدّ فثمانية » ، يعنى غير التّفه . ثمّ قال بعد كلام طويل : « وأمّا القول الفصل في هذا ، فيعسر على من هم أعلى درجة من الأطبّاء » . ( القانون ، ص 229 ) .
والحقّ أنّ الطعوم تجرى مجرى الرّوائح في كونها غير منحصرة ، وكان بعضها ملائما عند بعض الحيوانات وغير ملائم عند بعضهم . فهذا ما عندي فيه ، ومولانا ينظر فيه ويعيد ما يسنح بخاطره .
الشّريف الوقّاد عليه ، إن شاء اللّه تعالى . ( جنگ مهدوى ، ص 388 ) . منقول من خطّ مولانا السعيد فخر الملّة والدّين البياريّ المشتهر بقاضى هرات ، رحمه اللّه .
( 2 ) في جواب سؤال ذكره الكاتبىّ القزوينيّ - رحمه اللّه - في عدم انحصار الأمزجة في التّسعة
لمّا كان المعتدل عند الأطبّاء هو الّذي توفّر عليه من العناصر بكميّاتها وكيفيّاتها القسط الّذي ينبغي له لا ينحصر الخارج عن الاعتدال في الثّمانية ؛ لأنّ المعتدل الّذي يكون ما ينبغي له من الأجزاء الحارّة عشرة ومن الباردة خمسة ، لو صارت الحارّة ، مثلا ، إحدى عشرة والباردة ستّة يكون هذا مزاجا خارجا عن الاعتدال في الكيفيّتين الفاعليّتين لكونه أحرّ وأبرد ممّا ينبغي ، وقس عليه الأرطب والأيبس ممّا ينبغي والتّركيبات الثّلاثيّة ، فيزيد الأقسام على الثّمانية .
وأقول : هذا وهم صرف ، لأنّ الأجزاء الحارّة ، مثلا ، تنحصر في حدّ ، بل يكون لها في الإفراط والتّفريط حدّان ، وكذا الأجزاء الباردة الرّطبة واليابسة . وإذا كان كذلك فلنفرض معتدلا ما ينبغي له من الأجزاء الحارّة من عشرة إلى عشرين ومن الباردة من خمسة إلى عشرة .
فهذا المركّب إنّما يكون معتدلا لو كانت نسبة الأجزاء الباردة إلى الحارّة النّصف .
فما دامت الأجزاء على هذه النّسبة كان المركّب معتدلا ، مثلا ، لو صارت الأجزاء الحارّة خمسة عشر والباردة سبعة ونصفا كان معتدلا أيضا .