تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
غير رضا فهي مذمومة العاقبة . وقال : ما أدرى ما الهوى . غير أنى أعلم أنه جنون إلهىّ ، لا محمود ولا مذموم . وقال : إن الصداقة والعداوة تكونان على ثلاثة أضرب : إما لاتفاق الأرواح فلا يجد المرء بدا من أن يحبّ صاحبه ؛ وإما للمنفعة ؛ وإما لحزن أو فرح . فأما اتفاق الأرواح فبابه يكون من كون الشمس والقمر في المولدين في برج واحد ، أو يتناظران في تثليث أو تسديس - نظر مودة . فإنه إذا كان كذلك ، كان صاحبا المولدين مطبوعين على مودة كل واحد منهما لصاحبه . وأما اللذان تكون مودتهما لفرح أو حزن ، فإنه من أن يكون طالع مولديهما برجا واحدا ، أو يتناظر طالعاهما من تثليث أو تسديس . وأما اللذان مودّتهما للمنفعة ، فان ذلك من أن يكون سهما سعادتيهما في مولديهما في برج واحد ، أو يتناظر السهمان في تثليث أو تسديس : فان ذلك يدل على أن المولدين تكون منفعتهما من جهة واحدة وينتفع أحدهما بصاحبه ، فتجلب المنفعة بينهما الصداقة ، أو تكون مضرّتهما من جهة واحدة فيتفقان على [ 25 أ ] الحزن فيتودّدان لذلك السبب . ويقوّى ذلك كلّه نظر السعود في وقت المواليد ؛ ويضعفه نظر النحوس . وسأل أفلاطن بعض تلاميذه عن التجارة ، فقال له : تتم التجارة بالحرص وكثرة القنوع . قيل : فقد نهى عن الحرص . فقال : الاكتساب بالاضطراب . وقيل له : بما ذا يعرف الحكيم أنه صار حكيما ؟ فقال : إذا لم يكن بما يصيب من الرأي معجبا ، ولما يأتي من الأمر متكلفا ، ولم يستفزّه عند الذم الغضب ، ولا تدخله عند المدح النخوة والكبر . قيل له : لم تقتنى المال وأنت شيخ ؟ قال : إنه لو وجب أن يموت الانسان ويخلف لأعدائه مالا - خير من أن يحتاج إلى أصدقائه في حياته . وقيل له : بما ذا ينتقم الانسان من عدوّه ؟ قال : بأن يتزيّد الانسان