قانون كبير في السياسة : أن كيف ينبغي ان توزع الخيرات على أهل المدينة
قال :
ونقول : ليس سبيل السائس أن يجعل جميع الخيرات لكل واحد من أهل المدينة ، أو لكل صنف ، لان هذا لا يمكن أن يكون . قال : ولكن الواجب أن تجعل جملة الخيرات لجملة أهل المدينة حتى لا يفتقد أهلها شيئا من الخيرات . قال : ثم إنه يجب أن يعطى كل واحد من أهل المدينة ما يستحق مثله أن يعطى : فإنه ليس بحسن أن يلبس الحراث والفاخرانى والطيان « 1 » ثياب الزينة ، وأن يوضع على رأسه إكليل الكرامة ، ثم يستخدم في عمله . وليس يجوز أيضا أن نعطيه شرف الرئاسة ، ولا نرفع عنه التصرف في اكتساب المعيشة .
بقية القول في القانون
قال : فإن كان هذا لا يصلح ، بل لا يمكن ، فكذلك أمر الحفظة :
ليس يجوز أن نعطيهم الدلال والقنية والقدر ، ثم تأمرهم بأن يكونوا حرّاسا ومحاربين .
قال : وسبيل النظام والصلاح أن يعطى كل صنف من أصناف أهل المدينة ما ينبغي أن يعطى مثله ، ثم لا يترك بأن يزول عن حالته فيطلب ما ليس له ولا يقنع بما هو له .
قال : فإنه إن ترك وذاك ، زال النظام ووقع الاضطراب والاختلاف والتجاذب والتمانع . وبوقوع هذه المعاني يزول الصلاح وحسن الحال ، ويقع الفساد وسوء الحال .
هامش
( 1 ) الفاخرانى - الفخارى : بائع الخزف ، صانع الخزف . والطيان : من يعالج الطين .