تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
تلك السلوك وجمد . وأما الشئ اللزج الدّسم الذي يخرج من العصب واللحم فيلصق اللحم [ 15 ب ] بالعظم ويغذو أيضا العظم المحيط بالمخ وينميه . وأمّا الشئ النقىّ الذي يرشح من العظام لكثافتها فيغذو المخ . ومتى دامت هذه الأشياء على ما وصفنا ، فإن الصحّة تكون باقية للحيوان . ومتى كان الحيوان بخلاف ذلك ، حدث المرض . وذلك أن اللحم إذا ذاب وسال ما يذوب منه إلى العروق ، صار حينئذ في العروق دمّ كثير مختلف الألوان ومعه « 1 » ريح . ويكون بعض ذلك الدم مرّا ، وبعضه حامضا ، وبعضه مالحا ؛ ويكون منه مرار وصديد وأنواع من البلغم . فامّا ما يذوب من اللحم الذي قد عتق وعسر ذوبانه ، فإنه يسودّ لاحتراقه . ولأنه يتأكل لكل ضرب ، ويصير مرّا ، يكون لقاؤه لكل واحد من أعضاء البدن عسرا ما لم يتغيّر . وربما صار فيه مكان المرارة حموضة ، متى لطفت تلك المرارة « 2 » بأكثر مما ينبغي . وربما اختلطت أيضا تلك المرارة بالدم فقبلت لونا أحمر . فإذا خالط ذلك اللون ( اللون ) الأسود ، حدث عنه اللون الأخضر . فأمّا ما تذيبه الحرارة النارية من اللحم الطرىّ فيصير خلطا مرّا أحمر مشرقا . ثم قال : فالاسم العامىّ لجميع هذه الأصناف هو المرارة « 3 » وإنما اختلفت أسماؤها بحسب الألوان التي يقبل كل واحد منها . فهذا كل ما قاله [ 16 أ ] فلاطن في أخلاط المرّة .
هامش
( 1 ) ص ، ع : ومنه .
( 2 ) ص ، ع : الحرارة . والتصحيح في ك ، عن اليوناني ( 83 ب س 4 ) .
( 3 ) ص ، ع : المرارة - ولكن كراوس يريد أن يصححها إلى : المرار ، مع أنه في اليوناني : المرارة ( 83 ح س 1 ) . وهي تدل على نوعين : المرارة الصفراء ، والمرارة السوداء ( 82 ح ، 83 ح ) . وأرسطو لا يستعمل هذه الكلمة في صيغة الجمع . على أن المرار والمرارة واحد .