تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وإلّا - أي وإن لم يقصد بجزء منه الدلالة على جزء معناه - فهو المفرد ، سواء لم يكن له جزء ، أو كان له جزء ولم يدلّ على معنى ، أو كان له جزء دالّ على معنى ولا يكون ذلك المعنى جزء المعنى المقصود من اللفظ ك « عبد اللّه » ، أو كان له جزء دالّ على جزء المعنى المقصود لكن لم يكن دلالته مقصودة ؛ فحدّ المفرد يتناول الألفاظ الأربعة . فإن قلت : المفرد مقدّم على المركّب طبعا ، فلم أخّره وضعا ، ومخالفة الوضع الطبع في قوة الخطأ عند المحصّلين . فنقول : للمفرد والمركّب اعتباران : أحدهما بحسب الذات ، وهو ما صدق عليه المفرد من زيد وعمرو وغيرهما ، وثانيهما بحسب المفهوم ، وهو ما وضع اللفظ بإزائه كالكاتب - مثلا - فإنّ له مفهوما هو شيء له الكتابة ، وذاتا هو ما صدق عليه الكاتب من أفراد الإنسان . فإن عنيتم بقولكم : « المفرد مقدّم على المركّب طبعا » أنّ ذات المفرد مقدّم على ذات المركّب ، فمسلّم ، ولكن تأخيره هاهنا في التعريف ، والتعريف ليس بحسب الذات بل بحسب المفهوم . وإن عنيتم به أنّ مفهوم المفرد مقدّم على مفهوم المركّب ، فهو ممنوع ؛ فإنّ القيود في مفهوم المركب وجوديّة ، وفي مفهوم المفرد عدميّة ، والوجود في التصوّر سابق على العدم ، فلذا أخّر المفرد في التعريف وقدّمه في الأقسام والأحكام لأنّها بحسب الذات .